الرئيسية سقطات "غالى" قبل سب الدين لسكان الهجانة.. "إللى مش هيسجل عدد الحمامات يبقى يعملها فى قصرية" وشتم أيمن نور بأمه.. وحاول التطاول على رئيس الحكومة.. ونظي

سقطات "غالى" قبل سب الدين لسكان الهجانة.. "إللى مش هيسجل عدد الحمامات يبقى يعملها فى قصرية" وشتم أيمن نور بأمه.. وحاول التطاول على رئيس الحكومة.. ونظي

أكمل المقال
السياسات والخطط التى يضعها وزراء المالية عادة ما تكون الأكثر إثارة للجدل فى المجتمع بحكم منصبهم، ومن بينهم د.يوسف بطرس غالى وزير المالية، إلا أنه تمكن باقتدار منذ توليه منصبه فى يوليو 2004 بأن يفتح على نفسه أبواب ونوافذ واسعة من الانتقادات بسبب تصريحاته التى يدلى بها بشكل فجائى، فتتحول سريعاً إلى نيران مشتعلة تلاحقه تحت قبة البرلمان، وفى وسائل الإعلام، وعلى السنة معارضيه، حتى أنها تفوق سياسته شهرة.

ولا يعلم أحد هل ميول الوزير نحو إطلاق التصريحات المستفزة أمر مقصود، أم أنه غير ذلك، لكن المؤكد أنه لا يرى ضرورة للسيطرة على ردود أفعاله فى وسائل الإعلام، برغم الانتقادات المتواصلة، حتى أن الزخم الذى يتركه أحد تصريحاته اللاذعة ما يكاد ينتهى حتى يفاجئنا بتصريح جديد.

وزير المالية فسر ذات يوم للإعلام بأنها تشبه "الزكام ونزلات البرد، ليست مهمة فى حياتى" وذلك خلال لقائه بأعضاء الغرفة التجارية الكندية فى أوائل 2007 عندما سألوه عن مدى جديته فى خصخصة الصحف القومية، وأضاف "كل همى هو أن تسدد هذه المؤسسات مستحقاتها الضريبية، والمشكلة أنها لا تملك شيئاً أحجز عليه لسداد ضرائبها".

ومن بين تصريحاته التى لا تنسى، تلك التى وجهها لموظفى الضرائب العقارية المعتصمين لأيام طوال مطالبين بنقابة تحمى حقوقهم، إذ عندما زاد ضغط الاعتصام وأصبح مطالباً بالتدخل فاجأ الجميع بتصريحه الشهير "ماحدش يلوى دراعى، وخليكم فى الشارع، ولا يمكن مساواة النجار بالحداد والعقارية غير العامة" وهو التصريح الذى تحول إلى وسيلة لإحراج الوزير بعد أن تحققت مطالب موظفى العقارية بالفعل.

وتحول قانون الضرائب العقارية إلى مادة خصبة لتصريحات الوزير، فالقانون أثار الكثير من التساؤلات، والمخاوف، ومع كل سؤال يوجهه الإعلام للوزير لتوضيح الموقف للجمهور كان يتفنن هو فى قلب الطاولة على الجميع، وهو على رأسهم بواحد من تصريحاته المستفزة.

بدأها غالى بتأكيداته على شاشة تلفزيون المحور بأن "الرئيس مبارك وأسرته أول من قدموا الإقرارات العقارية، وأنها ستطبق أيضًا على جميع الوزراء بما فيهم هو نفسه" وهو التصريح الذى اعتبره عدد من نواب الشعب "تصريحاً هلامياً يهدف فقط إلى إرهاب المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر".

ونسى الوزير بتصريحه هذا النيران التى فتحتها عليه وسائل الإعلام أوائل 2007 والتى اتهمته وهو وزير المالية بالتأخر فى سداد ضرائبه المتأخرة عن مزارعه وأملاكه، وتناقلت الصحف آنذاك تصريحاً على لسان الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء يقول فيه لغالى "يا يوسف، أنا مش كمال الجنزورى أو عاطف عبيد، ومن بابه من زجاج عليه ألا يقذف الناس بالحجارة".

ويبدو أن الوزير نسى تلك الضجة التى مر عليها ثلاث سنوات، فراح يتهكم على المواطنين الذين نزل عليهم قانون الضرائب العقارية كالصاعقة، فيقول لهم مفسراً بعض ما جاء فى القانون بأن "البيت اللى فاتح بحرى غير البيت إللى فاتح قبلى والبيت إللى بالرخام غير البيت إللى بالطوب، واللى فيه حمامين غير اللى فيه حمام واحد" وإمعانا فى التأكيد يقول "وإحنا ها نعرف عدد الحمامات من ماسورة الصرف، وإللى مش ها يسجل عدد الحمامات يبقى يعملها فى القصرية" وهو التصريح الذى اعتبره النائب مصطفى بكرى إساءة للشعب المصرى.

لكن الوزير لم يعتبره كذلك فقال محاولاً مساعدة المواطنين فى حل معضلة القانون، وخاصة ملاك المبانى القديمة التى ارتفعت قيمتها حالياً "لو موش قادر على الضريبة بيع الشقة، وخد حاجة على قدك". ثم أن المناشدات المتواصلة للإبطاء من سرعة بدء تنفيذ القانون أوقعت الوزير فى مأزق قانونى كان له دوى الفضيحة تحت قبة البرلمان فالرجل قرر "من نفسه" مناقشة طالب إحاطة تقدم به نائب بالشعب لمد مهلى تقديم الإقرارات، بالمخالفة لقانون الضرائب العقارية نفسه، وبالمخالفة للدستور.

وهو الخطأ الذى جمع أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة، ونواب المعارضة فى مشهد نادر على قلب رجل واحد، حيث رفض عز انتهاك الدستور على يد الوزير، ثم أنه رأى فى التفريق بين المواطنين فى دفع الضريبة أمراً "غير دستورى" أيضاً.

إذ إن سقطات الوزير لم تتوقف عند تصريحات أغلبها غير مسئول، وإنما امتدت إلى محاولات صريحة لخداع الجمهور والتحايل على فئاته المختلفة، بداية من الصيادلة الذين حاول خداعهم عن طريق خرق اتفاق موقع بينهم وبينه يحدد علاقتهم الضريبية.

مروراً بالأطباء الذين ماطلهم فى صرف مستحقاتهم الخاصة بالكادر حتى أن د.حمدى السيد نقيب الأطباء وصف وزير المالية بأنه "هيطلع عينينا علشان يطلع قرش"، وليس انتهاء بكادر المعلمين، وحافز الإثابة الذى فجر غضب إداريى التعليم، ثم تصريحاته الوهمية التى حاول من خلالها تجميل قانون التأمينات والمعاشات فى مؤتمر الحزب الأخير، والتى وصفها شكرى عازر منسق اللجنة الشعبية للدفاع عن أموال التأمينات والمعاشات بأنها "تلاعب بايخ بأدمغة الشعب المصرى على حساب دعاية الحزب"، وغيرها الكثير.

واشتبك مع الدكتور أيمن نور ووجه له شتيمة بالأم، وكادت الأمور تتطور لولا تدخل منير فخرى عبدالنور عضو البرلمان السابق وتم الصلح، لكان غالى قد تحول إلى لجنة تأديبة.

بقى أن نشير إلى أن بعض تصريحات غالى كادت بالفعل أن تتسبب فى أزمة فى العلاقات المصرية السعودية، حيث أثارت تصريحاته لمحطة سى إن إن الأمريكية والتى وصف فيها السعودية بأنها غير قادرة على تمثيل المنطقة فى مجموعة العشرين، لأن هذا الدور ينبغى أن تقوم به دولة "تفهم القضايا المتعددة التى تواجهها مجموعة محددة من الدول، وتشارككم نفس المشاكل وتتقاسم التحديات التى تواجهونها" وهو التصريح الذى أغضب السعودية ممثلة فى وزير المالية إبراهيم العساف الذى قال لوكالة رويترز "إن السعودية جزء من مجموعة العشرين بسبب وضعها كأكبر اقتصاد فى الشرق الأوسط، وإذا كانت هناك دولة تفهم قضية الدول النامية أفضل من أى أحد فهى السعودية".
خطايا غالى لم تقتصر على تجاوزات الحديث، وإنما تجلت فى قوانين لاقت اعتراضا كبيرا من الجميع، وأهمها الضريبة العقارية، والتى قرر الوزير فجأة أن يبدأ التطبيق ويتقدم 30 مليون مالك بإقراراتهم فى مأموريات ضرائب عقارية، أقل ما يقال عنها أنها "غير آدمية"، حيث واجه المواطنون تحرشات وزحام كبير أدى لإحجام العديد من الملاك عن التقدم بإقراراتهم هربا من الزحام، حتى صدور القرار الوزارى بمد مهلة التقديم.

وكشف القرار المذكور مدى جهل وزير المالية بالقانون من الأساس، والذى لا يعطيه الحق فى مد المهلة باعتبارها، من صميم اختصاصات مجلس الشعب، طبقا للقانون، وهو ما أعده البعض سقطة سياسية وقانونية للوزير، أنقذه منها أحمد عز بتعديل تشريعى للقانون.

الغضب من الضريبة العقارية لم يقتصر على ملاك العقارات فقط، وإنما امتد إلى العاملون بالضرائب العقارية أنفسهم لأنه لم يحصل منهم على مستحقاته المالية ومكافآت العمل الإضافى حتى الآن، ودون أى بوادر بمنح هؤلاء الموظفين حقوقهم خلال الأيام المقبلة، أى أن الغضب امتد للجميع بما فيهم العاملون معه.

الوزير دائما يتحدث عن الشفافية والوضوح، وهو الذى لم يطبقها فى عمله، ما كشف عنه مشروع قانون التأمينات الاجتماعية الجديد، والذى يتم إعداده فى الخفاء بالوزارة والحزب الوطنى، رافضا عرض تفاصيله للحوار المجتمعى قبل العرض على مجلس الشعب.

هذا الرفض أثار تخوف من "طبخ القانون" بطريقة تساعده على الاستيلاء على المزيد من أموال التأمينات التى استخدمها كوسيلة لسد عجز الموازنة العامة، وهو ما يرفضه الوزير ويؤكد عدم حدوثه، ومع ذلك يرفض رفضا قاطعا الإفصاح عن تفاصيله.

خطايا وزير المالية فى عام 2009 شعر بها جميع المواطنين، خاصة عند مناقشة قانون العلاوة الاجتماعية، كان دائما يتحدث بشىء من "العنجهية" فى مجلس الشعب أو الأحاديث العامة، فالجميع بالنسبة له جهلاء، وهو الوحيد الذى يفهم الاقتصاد.

"عنجهية" الوزير لم تقتصر على نواب الشعب، بل امتد به الأمر إلى إظهارها فى حضور الرئيس مبارك أثناء الاحتفال بعيد العمال فى مايو الماضى، عندما نظر إلى العمال بتعال شديد وهم يهتفون: "العلاوة يا ريس"، وأشار بيده ظاهرا على شاشات التليفزيون ويتمتم بكلمات لم يسمعها سوى الجالسين بجواره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق