نظام الاستمارة” يضع اللاعبين في قبضة الأندية

أكمل المقال
كرة القدم وإن كانت لعبة، إلا أنها أصبحت مستقبل لغالبية اللاعبين، وعملهم الذين لا يقدرون على تركه، من أجل مسايرة حياتهم، وحفظ مستقبلها، ولضمان هذه الحياة وهذا المستقبل، لابد أن يأمن اللاعب داخل الفرق التي يلعب بها، وأن تُحفظ حقوقه، كما تَحفظ الأندية والفرق حقوقها هي الأخرى.


وخلال الفترة الصيفية الحالية، برز لدى “استاد ولاد البلد” معاناة يعيشها لاعبو الفيوم خاصة، ولاعبو القسمين الثالث والرابع على مستوى الجمهورية عامة، بسبب نظام الاستمارة، التي تربط اللاعبين بالفرق، وهي استمارة مدتها 3 مواسم، يوقع اللاعب عليها، ولا يحق له قانونًا ترك الفريق إلا بموجب انتهاء مدتها أو موافقة الإدارة على رحيله، وعدم اعتماد اتحاد الكرة نظام العقود بموافقة الطرفين، مما زاد من معاناة اللاعبين، وتعرض حقوقهم للضياع، وعدم شعورهم بالأمان في عملهم” كرة القدم”.

” استاد ولاد البلد” فتح تحقيقًا، ناقش فيه المشكلة بجميع جوانبها من خلال مصادر مطلعة، وأخرى ذات صلة:

استغلال

“وقعت على استمارة مع نادي العبور، واتفقت معهم أنني لن ألعب سوى موسم واحد، وعندما أردت الرحيل منعوني”.. بهذه الكلمات يبدأ محمود عويس، لاعب نادي العبور الحالي، والذي وقع على استمارة انتقال أخرى لنادي البلاستيك، آملا في الانضمام له، حيث يقول “وعدني مسؤولو نادي العبور أنني سأرحل متى شئت، فوقعت على استمارة للعب معهم، لكي يتم تسجيلي، وبالفعل قضيت معهم الموسم كاملا، وعندما رغبت في الانضمام لفريق البلاستيك وطلبت الاستغناء الخاص بي من فريق العبور رفضوا، وطلبوا مني مبلغ مالي مقابل الاستغناء، رغم وعدهم لي، ولجأوا إلى الاستمارة، التي بموجبها قانونًا سأكون معهم 3 سنوات.

ويضيف عويس، “هذه الاستمارة تدمر اللاعبين، وتعطي حق غير مشروع للأندية، وتمكنهم من التحكم والسيطرة على اللاعبين، وتعطيهم الفرصة للاستفادة من اللاعب دون أن يستفيد هو بشيء”.

ويشير اللاعب، إلى أنه “سوف يعتزل اللعب بسبب تعنت نادي العبور، وتسببهم وإصرارهم على ضياع مستقبله، بزعم أن القانون معهم”.

ويرى اللاعب حمادة جمعة، لاعب شباب إطسا، والمنتقل حديثًا إلى شباب ناصر، أن “مسألة الاستمارة شيء يضر باللاعب في المقام الأول، وأنه يضع اللاعب تحت رحمة وأمر الأندية”، مبينًا أنه “وقع على استمارة مع شباب إطسا، واتفق معهم قبل التوقيع أنه سيرحل بعد موسم واحد، وهذا ماحدث بالفعل”، مشيرًا إلى أن “الأمر هنا ارتبط بكلمة شرف ووعد، لكن قانونًا وإذا رغب النادي فمن حقه أن يحرم اللاعب من الرحيل، رغم أنه ضمه لمدة عام، وصرف له قيمة الانتقال لمدة عام فقط، وبالتالي فهذه الاستمارة تصب فقط في مصلحة الأندية”.

ويضيف جمعة، أن “هذا النظام يخلق الكثير من المشكلات بين الأندية واللاعبين، والتي تضر بالطرفين حتى وإن كانت القوة لصالح النادي”، مشيرًا إلى أنه “لعب في القسم الثاني، والنظام مختلف ومريح للاعب والنادي، فهناك عقد يتم بين الطرفين ويحفظ حقوق كلاهما دون مخاوف أو إحداث مشكلات”.

يجب تغييره

ويقول حسام عبدالواحد، لاعب شباب الفيوم “الساحة”، إن “نظام الاستمارة على حالته هذه سييء ولا يجب الاستمرار في العمل به، وأنه على الأقل يتم تغيير مدته، بحيث يكون عام أو عامين بدلًا من 3 سنوات، حتى يتمكن اللاعب من الانتقال للفرق التي يرغب فيها، والتي تمكنه من إظهار إمكانياته والحصول على حقوقه”.

ويضيف عبدالواحد، أن “اللاعب لا يستطيع أن ينتقل الآن إلى أي فريق إلا بموجب موافقة إدارة الفريق الذي يلعب فيه، رغم أنه يكون قد أنهى المدة المتفق عليها، والتي على أساسها حصل على مستحقاته، إلا أن الإدارة قادرة على إجباره على اللعب حتى نهاية مدة الاستمارة، وهو ما يتكرر كثيرًا ويخلق كثيرًا من المشكلات بين اللاعبين والأندية”.

معاناة اللاعبين

ويشير محمد على، صانع ألعاب مطرطارس، إلى أن “الأندية تستغل هذه الاستمارة استغلال سيء ضد اللاعب، فإذا عُرض عليه تعاقد جيد من أحد الأندية، يساومون اللاعب على الرحيل ويطلبون منه مبلغ مالي، رغم أنه ليس من حق النادي، لكنه يستغل ذلك بسبب توقيع اللاعب على هذه الاستمارة”.

ويضيف على، أن “اللاعب يتفق مع النادي على موسم واحد، ثم يوقع على الاستمارة، وهي مدتها 3 سنوات، ورغم أنه اتفق مع الإدارة، إلا أنه إذا حدثت أي مشكلة مع الإدارة، و أغضبهم يأخذون الاستمارة سلاح ضده ويرفضون إعطائه الاستغناء، وبالتالي يهدرون حقوقه”.

ويرى لاعب مطرطارس، أن “هذه مشكلة كبيرة، تضر بمصلحة اللاعب، وتزيد من معاناته، فاللاعب الذي يلعب بالقسم الثالث يحصل على راتب ومستحقات ضئيلة، وبالتالي غير قادر على دفع نقود أخرى للإدارة من أجل الحصول على الاستغناء، وأنه يتحمل ذلك طوال فترات اللعبة، فلا يعقل أن نزيد من أعبائه بتحكم النادي واستغلاله له”.

عدم الاعتراف

ويقول مختار إسماعيل، مقرر القسم الرابع والمسابقات بمنطقة الكرة بالفيوم، إن “اتحاد الكرة يعتبر القسمين الثالث والرابع، دوري هواة، لذلك لم يفرض عليهم عقود احترافية، واكتفى بالاستمارة التي تنظم العملية بين اللاعب والنادي”.

ويضيف مختار، أن “القسم الثالث والرابع، قيمة اللاعبين فيه ضئيلة، وبالتالي فلا فائدة من إبرام عقود احترافية، وتسير الأمور بشكل ودي بين اللاعبين والأندية، وينظمون ذلك فيما بينهم بغير مشكلات”.

مسؤولية الاتحاد

من جانبه، يرى أحمد صبري البكباشي، رئيس منطقة الكرة بالفيوم، إن “عملية انضمام اللاعبين عن طريق الاستمارة، عملية خاطئة، والمسؤول عنها هو اتحاد الكرة، وتخلق مشكلات عدة بين الأندية واللاعبين، وتحفظ حقوق الأندية فقط، وتضر باللاعبين، لأنها تمتد لـ 3 مواسم متتالية، ولا يستطيع اللاعب أن يحصل على الاستغناء الخاص به إلا بعد انتهاء المدة أو ترك النادي له”.

ويضيف البكباشي، أن “الاتحاد كما يعطي للأندية الحق في حفظ حقوقهم، لابد أن يحفظ هو حقوق اللاعبين، فالأندية هي التي تصوت على تلك اللوائح والقرارات من خلال عضويتها، لكن لا يوجد عضو للاعب، فلابد أن يكون الاتحاد هو صوت اللاعب”.

ضرر اللاعب

ويرى سيد شحتة، المدير الفني لشباب إطسا، أن “هذا النظام شيء، ويضع اللاعب تحت رحمة النادي، كما أنه لا يفيد النادي كثيرًا، بل يضر باللاعب، وبالتالي يلحق الضرر بالنادي، لأنه لابد من راحة اللاعب وطمأنته حتى يعطي أفضل ما لديه في الملعب”.

ويضيف شحتة، أن “اللاعب يوقع على الاستمارة ويتفق مع النادي بشكل ودي، ويبقى بعد ذلك التزام النادي بوعده”، مبينًا أن “أكثر الإدارة التزامًا في الفيوم إدارة شباب إطسا”.

كما يؤكد أحمد مصطفى، المدير الفني لأبوكساه، أن “نظام الاستماراة يضر باللاعب بشكل كبير، ويصب في مصلحة النادي، والاتحاد فرضه بسبب قلة إمكانات الأندية، وعدم قدرتها على شراء لاعبين بمبالغ كبيرة، فوضع نظام الاستمارة”.

ويشير مصطفى، إلى أنه “كان على الاتحاد أن يضع نظام عقود مختلفة، أو يجعل نظام الاستمارة بفترة قريبة، حتى تكون الأمور متساوية بين اللاعب والنادي”.

من جانبه يقول المهندس ياسر الرباط، رئيس نادي أبوكساه، إنه “بالفعل يصب نظام الاستمارة في مصلحة الأندية، ويحفظ حقوقهم، لكن على كل نادٍ يتفق مع اللاعب على شروط يلتزم بها ولا يخل بها، ولا يستغل الاستمارة لصالحه، و يجبر اللاعب على فعل شيء عكس رغبته”.

يضر الجميع

ويوضح الرباط، أن “هذا النظام يضر أيضًا بالأندية، فبعض اللاعبين المميزين من خارج المحافظة، أحيانًا يرغبون في الانضمام لنا، لكنهم يرفضون خوفًا من نظام الاستمارة، وعدم معرفتهم بالنادي يجبرهم على رفض الانضمام خشية أن يرفض النادي إعطاء الاستغناء الخاص بهم”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق