اوكرانيا تتهم روسيا بمحاولة تفكيكها واعادة الاتحاد السوفييتى

أكمل المقال
 اتهمت الحكومة الاوكرانية روسيا بانها تسعى الى تفتيتها وازالتها كدولة مستقله رغم حال الهدنة التى اتفق عليها الانفصاليون والاوكرانيون.

جاء ذلك الاتهام متزامنا مع اعلان الجيش الروسي صده هجوما كبيرا للانفصاليين في مطار دونيتسك والذي يعد مسرح معارك داميه دامت لمدة 5 شهور .

وقال ياتسينيوك بالإنجليزية، أمام مؤتمر دولي في كييف، إن بوتين يبقي كييف عمدا في حالة حرب لخلق «نزاع بارد» بمحاذاة روسيا. وأضاف أن هدف بوتين «ليس فقط الاستيلاء على دونيتسك ولوغانسك (المنطقتين الصناعيتين اللتين أعلنهما الانفصاليون جمهوريتين تابعتين لهم)، وإنما هدفه هو الاستيلاء على أوكرانيا بكاملها. إنه يريد إزالة أوكرانيا كدولة مستقلة، واستعادة الاتحاد السوفياتي». وقال ياتسينيوك أيضا إن كييف لن تتفاوض مع موسكو بمفردها، وتحتاج أن تضمن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيادة أوكرانيا، وأن ينضما للجهود لوقف الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 2700 شخص منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وعلى الرغم من هدوء المعارك بشكل كبير في شرق أوكرانيا منذ التوقيع على هدنة قبل تسعة أيام، فإن كييف والانفصاليين الموالين لروسيا تبادلا الاتهامات حول خرق الهدنة خاصة حول مطار دونيتسك. وقال الجيش الأوكراني إن «العديد من الانفصاليين المدعومين بست دبابات شنوا هجوما على المطار يوم أول من أمس، صده الجنود ببسالة».

وفي تلك الأثناء، أرسلت روسيا قافلة كبيرة ثانية من الشاحنات المحملة بالغذاء والوقود والأدوية إلى المناطق المدمرة في شرق أوكرانيا والتي يسيطر عليها الانفصاليون، بحسب وسائل الإعلام الروسية. وقالت قناة «روسيا 24» الرسمية في شريط أخبار إن «المهمة الإنسانية الثانية حملت 2000 طن من المساعدات إلى دونباس»، المنطقة التي يسيطر عليها الانفصاليون شرق أوكرانيا. ويعد توصيل المساعدات إلى مئات آلاف المواطنين الذين يعانون من نقص في المواد الأولية والمياه والكهرباء، أحد البنود الرئيسة للهدنة الموقعة في مينسك في 5 سبتمبر (أيلول) الحالي. غير أن قافلة مساعدات مماثلة من موسكو الشهر الماضي أثارت المخاوف لدى كييف والغرب بشأن أنشطة روسيا في أوكرانيا.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أول من أمس عقوبات جديدة على روسيا بشأن ما قالت بروكسل إنه «سلوك غير مقبول» في أوكرانيا، في خطوة قالت موسكو إنها تهدف إلى نسف اتفاق السلام. وتستهدف العقوبات كبرى شركات الطاقة والمال والأعمال بما فيها أكبر بنك روسي ومصنع لأسلحة كلاشنيكوف، وتدرج على اللائحة السوداء عددا من حلفاء بوتين بينهم انفصاليون في أوكرانيا والقرم. وقال وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو «هذه الخطوات تؤكد عزم المجتمع الدولي المستمر للوقوف ضد العدوان الروسي».

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهم أمس الولايات المتحدة بالسعي إلى «قطع العلاقات الاقتصادية» بين موسكو والاتحاد الأوروبي. وقال لافروف كما نقل عنه بيان للخارجية الروسية في مقابلة مع قناة «تي في سنتر» الروسية إن «الولايات المتحدة تريد استغلال الوضع الراهن لقطع العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وروسيا»، خصوصا لتفرض على الاتحاد الأوروبي شحناتها من الغاز، علما بأن سعره أعلى بكثير من سعر الغاز الروسي. واعتبر أن واشنطن تأمل في «تأمين الظروف الأكثر ملاءمة في إطار المفاوضات حول إقامة شراكة تجارية واستثمارية على ضفتي الأطلسي». وأوضح لافروف أن الولايات المتحدة تحاول عبر ذلك «أن تفرض على أوروبا شحنات الغاز المسيل الأميركية بأسعار لا يمكن أن تكون تنافسية مقارنة بأسعار الغاز الروسي».

واتهم لافروف الاتحاد الأوروبي بأنه «مستعد للتضحية باقتصاده من أجل السياسة»، مشددا على أن بروكسل كانت قررت إعداد سلسلة جديدة من العقوبات بحق روسيا في الخامس من سبتمبر، في اليوم نفسه لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا «بفضل مبادرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل كل شيء».

وأدت العقوبات الجديدة إلى تراجع الروبل إلى مستوى قياسي، غير أن بوتين قلل من أهمية تلك العقوبات ووصفها بمساع من الغرب لزعزعة العلاقات الدولية. وستعيد بروكسل النظر في العقوبات في نهاية سبتمبر الحالي.

وفي ما يعد تنازلا لموسكو، وافق الاتحاد الأوروبي على إرجاء تطبيق اتفاق تجارة مع أوكرانيا بموجب اتفاقية شراكة أوسع تعارضها روسيا بشدة. وهددت موسكو بمنع شركات طيران تابعة للاتحاد الأوروبي من عبور أجوائها، ووضعت لائحة تستهدف سلعا استهلاكية وسيارات مستعملة مستوردة من الغرب.

ولا يزال الغرب يشكك بدرجة كبيرة في طموحات موسكو المتعلقة بالتوسع بعد أن ضمت القرم في مارس (آذار) الماضي في أسابيع الفوضى التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي للكرملين. ويقول كل من الحلف الأطلسي وكييف إن نحو ألف جندي روسي لا يزالون في أوكرانيا في ما وصف بأنه غزو لتعزيز التمرد الانفصالي. ويسيطر الانفصاليون الروس على مدينة دونيتسك منذ أشهر، غير أن القوات الأوكرانية تتمركز في المطار منذ معركة رئيسية في مايو (أيار) الماضي.

وتساءل وزير الخارجية السويدي كارل بيلت على «تويتر»: «هل تسعى القوات الروسية للاستيلاء على مطار دوينتسك؟». وأضاف «إذا كانت هذه هي الحالة فإن ذلك انتهاك واضح من موسكو لاتفاقية وقف إطلاق النار».

ويقول السكان المقيمون على مقربة من المطار إنه لا توجد أي هدنة حيث القصف المستمر يدمر المباني ويجبر السكان على النزول إلى الملاجئ أو الهرب. وقال عامل المناجم المتقاعد فيكتور سمولين «عندما يقصفون ويطلقون النار على النساء والمسنين كيف يمكننا أن نشعر؟ نحن نقتل هنا، ببساطة نقتل»، وكان يشير إلى مكان سقوط قذيفة اخترقت سقف مبنى يضم شققا.

وفي بادرة تصالحية هذا الأسبوع، قال الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو إنه يعتزم سن تشريع يمنح أجزاء من الشرق حكما ذاتيا مؤقتا، رغم أن الانفصاليين يقولون إنهم لا يعتزمون التخلي عن القتال من أجل استقلال كامل. ولكن مع وقوف الغرب إلى جانبه فإن بوروشينكو أظهر أيضا تصميما على إبعاد أوكرانيا أكثر عن محور روسيا، مع المصادقة الأسبوع المقبل على الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي قبل أن يزور واشنطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق