الرئيسية ياسر برهامي يفتي بأن قرض صندوق النقد ليس ربا

ياسر برهامي يفتي بأن قرض صندوق النقد ليس ربا

أكمل المقال

السؤال:
ما هو الموقف من قضية قرض البنك الدولي لمصر الذي وافقت عليه الحكومة؟ هل هو من الربا؟ وهل تعتبر الفائدة مصاريف إدارية أم لا؟

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالربا قليله وكثيره محرم؛ لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278).


وأما مصاريف كتابة الدين والانتقال لتحصيله إذا تحملها المقترض فهي ليست ربًا، وفي الزمن الحديث صارت القروض بين الدول، وكذا بين رجال الأعمال والاقتصاد، وغير ذلك، تتولاها مؤسسات مالية ضخمة تتولى دراسة ظروف الدولة المقترِضة واحتياجاتها لإصلاح اقتصادها، وإمكانية التسديد وزمنه، ودرجة الفساد المنتشر فيها؛ لمنع وصول القرض إلى جيوب المنتفعين الفاسدين دون أوجه الانتفاع الحقيقي للدولة.

بالإضافة إلى تكاليف مبانٍ وموظفين، وإداريين واقتصاديين، واتصالات، وغيرها... مما يسمى في الاصطلاح المعاصر: بالمصاريف الإدارية، وتحديد نسبتها في العرف غالبًا أقل من 2%، ولا مانع من وجود نسبة لهذه المصاريف من حجم القرض؛ لأنه ليس عدلاً أن يتحمل مَن اقترض ألفًا في تحمل أعباء هذه المؤسسات كمن اقترض مليونًا!

فإذا كانت المصاريف الإدارية في حدود هذه النسبة المعروضة "أقل من 2%"؛ فهي ليست ربًا محرمًا. وأما إذا كانت بغرض الانتفاع بإقراض المال أو إذا كانت لا توجد مؤسسة تحتاج لنفقات؛ فتكون ربًا محرمًا.

والقرض المذكور لمصر المعلن عن فائدته 1.1%، وقد أخبرني مَن لا أتهم من المطلعين على ذلك عن قرب أنهم في الصندوق يقبلونها كمصاريف إدارية، وبالتالي يعتبرونه كمنحة، وأما القروض الربوية فهي عندهم ذات فائدة متفاوتة قد تصل إلى 16% و20%، والفائدة المخفضة من 2% : 6%، والمتوسطة بين ذلك، وبناءً على ذلك قلنا: إن هذا القرض ليس قرضًا ربويًّا.

وينبغي البحث في شروط هذا القرض من الجهة الاقتصادية التي يشترطها البنك، وهل تلبي مصالح مصر واقتصادها أم لا؟ وهذه أمور اطلعت عليها الحكومة ولا يوجد الآن مجلس شعب للاطلاع عليها، والسلطة التشريعية في يد رئيس الجمهورية، ونحن لم نشارك في الحكومة؛ وبالتالي فلم نطلع على شروط هذا القرض وملابساته، وحجم ما يعود على البلاد من جلب منفعة أو دفع مضرة، وبالتالي فلا نستطيع أن نجزم بالمصلحة أو المفسدة دون اطلاع ومراجعة الاقتصاديين المتخصصين في ذلك، فهي إلى الآن مسؤولية الحكومة والرئيس، وما سبق إنما هو حول قضية أنه قرض ربوي أم لا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق