الرئيسية الاخوان اليوم - جوله فى مواقع الاخوان المسلمون - الاحد23\1\2011

الاخوان اليوم - جوله فى مواقع الاخوان المسلمون - الاحد23\1\2011

أكمل المقال


االمصدر موقع نافذه مصر
http://www.egyptwindow.net
العلامه القرضاوي : لم أفتي فى إنتحار البوعزيزي والطغاة الظالمون أولى بالحرق

تعليقاً على الجدل الثائر حول فتوى مفترضة للعلامه القرضاوي أباحت إنتحار الشاب البوعزيزي الذي أطاح بحكم الديكتاتور الخائن زين العابدين بن علي نشر العلامه القرضاوي على موقعه بياناً  بعنوان : تصحيح لازم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه.
(وبعد)
يطيب لي أن أتمثل بقول الشاعر:
همو نقلوا عني الذي لم أفه به             وما آفة الأخبار إلا رواتها
لقد أساء بعض الناس فهم حديثي عن الشاب التونسي الحر الكريم، الذي أحرق نفسه، بعد أن ضاق ذرعا بالحياة والأحياء، وأغلق المسئولون أمامه أبواب الرزق، فهو جامعي لم يجد عملا، إلا أن يشتري عربة يبيع عليها الخضار، يكسب منه رزقه، فمنعه رجال الأمن وصادروا عربته، فحاول أن يشتري عربة أخرى فلم يمكن ذلك، واشتكى إلى الشرطة، فصفعته شرطية على وجهه، ولجأ إلى الوالي يشكو إليه فطرده، وهنا قرر أن يذهب إلى الساحة التي كان يبيع فيها، ويوقد النار في جسده أمام الملأ، احتجاجا على الجوع من ناحية، وعلى امتهان كرامته من ناحية أخرى، وهو عربي من بني هلال، ولهذا تسمى المنطقة (أبو زيد)، نسبة إلى أبي زيد الهلالي، الفارس المشهور.
هذا هو الشاب محمد أبو عزيزي، الذي كان إحراقه نفسه الشرارة التي أشعلت الثورة العظيمة في الشعب التونسي الذي استجاب له، وانتقلت من مدينة إلى أخرى، ومن ولاية إلى ولاية، ومن فئة إلى أخرى، حتى تحولت تونس الخضراء إلى شعلة حمراء، التهمت نارها الطغاة والظالمين.
أود أن أقول: إني لم أكتب فتوى في هذا الموضوع، ولكني علَّقت عليه في برنامجي (الشريعة والحياة) وقلت: إني أتضرع إلى الله تعالى وأبتهل إليه أن يعفو عن هذا الشاب ويغفر له، ويتجاوز عن فعلته التي خالف فيها الشرع الذي ينهى عن قتل النفس، كما قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]، ودعوت الإخوة في تونس والمسلمين عامة: أن يدعوا الله معي، ويشفعوا عنده لهذا الشاب الذي كان في حالة ثورة وغليان نفسي، لا يملك فيها نفسه وحرية إرادته، فهو أشبه بحالة الإغلاق التي لا يقع فيها الطلاق، "لا طلاق في إغلاق". رواه أحمد.
وأنا هنا أوجب على الأنظمة الحاكمة أن تسأل نفسها: ما الذي دفع هذا الشاب أن يحرق نفسه، وتحاول أن تجد لمشكلته حلا.
وهنا أنبِّه إلى قاعدة شرعية مهمة، وهي أن الحكم بعد الابتلاء بالفعل، غير الحكم قبل الابتلاء به، فقبل الابتلاء بالفعل ينبغي التشديد حتى نمنع من وقوع الفعل، أما بعد الابتلاء بوقوعه فعلا، فهنا نلتمس التخفيف ما أمكن ذلك. وفي ذلك أمثلة وأدلة كثيرة. فهذا ما قلته، وما لا أزال أقوله.
وأنا أنادي شباب العرب والمسلمين في مصر والجزائر وموريتانيا وغيرها، الذين أرادوا أن يحرقوا أنفسهم، سخطا على حاضرهم، ويأسا من مستقبلهم: أيها الشباب الحر: {لاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف:87]، وإن مع العسر يسرا، وبعد الليل فجرا، وأشد ساعات الليل سوادا وظلمة هي السويعات التي تسبق الفجر.
أيها الشباب: حافظوا على حياتكم، فإن حياتكم نعمة من الله يجب أن تشكر، ولا تحرقوا أنفسكم، فإن الذي يجب أن يحرق إنما هم الطغاة الظالمون، فاصبروا وصابروا ورابطوا، فإن مع اليوم غدا، وإن غدا لناظره قريب، وصدق رسول الله إذ يقول: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم تلا قوله: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102].
ولدينا من وسائل المقاومة للظلم والطغيان ما يغنينا عن قتل أنفسنا، أو إحراق أجسادنا. وفي الحلال أبدا ما يغني عن الحرام.

والله من وراء القصد، وهو يهدي سواء السبيل.
يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
مصطفى سمير إخواني مخزن فى سجون الطوارئ منذ 21 شهراً بسبب خطأ فى التصنيف
نافذة مصر / الغربية / فيس بوك :
طالب نشطاء على التويتر والفيس بوك وزير الداخلية بالإفراج الفوري عن مصطفى سمير السيد ـ محاسب فى احدى شركات الادويه بالمحله الكبرى ـ  والمعتقل منذ أكثر من 21 شهراً ، بعد حصوله على عشرات الإفراجات ، لكنه لم يصل إلى بيته بعد .
واعتقل سمير بسبب خطأ فى التصنيف !
وطالب النشطاء فى بيان وصل موقع (نافذة مصر) نسخة منه شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية بفتوى عن حكم تخزين الأفراد فى السجون لسنوات ، رغم عشرات الأحكام القضائية بالإفراج عنهم ، وذلك بعد صدور بيان منهم عن حرمة الإنتحار وعظم شأن النفس البشرية التي منحها الله سبحانه وتعالى حق الحياه .
متساءلين : إذا كانت لا تقتل بالباطل ، فالأولى ألا تعتقل بالباطل أيضاً على إعتبار عظم شأن الحرية كعظم حق الحياه .
ومشيرين إلى أن  محمود الشامي نائب الحزب الوطني ذهب إلى مقر أمن الدولة منذ شهرين وعاد وبصحبته عدد من المخزنين ، ليحظى بدعم التيار السلفي فى الإنتخابات  !!
 وقالت أسرة مصطفى سمير فى وقت سابق أن ابنهم تم اعتقاله منذ أكثر من 21 شهراً دون معرفه الاسباب ..
واعتقل مصطفى  ـ حاصل على بكالوريوس تجاره جامعة طنطا 2005  ـ والذي يبلغ 26 عاماً ، فى شهر إبريل من العام قبل الماضي .
وجاء اعتقال مصطفى سمير بعد اعتقال طالب فى طب القصر العيني بتهمة الدخول إلى مواقع مشبوهة أمنياً ، قبل أن تشن مباحث أمن الدولة حملة اعتقالات طالت كل زملاء وجيران طالب الطب .
وقال والده أنه فوجئ فى  الساعه الثانيه والنصف بعد منتصف الليل بمباحث أمن الدوله تقتحم البيت وتفتشه قبل أن يصحبوا إبنه معهم ، مشيراً إلى أنهم أكدوا أنه سيعود بعد عشر دقائق ، وصلت لأكثر من عام الآن !
وقال أنهم استولوا على مجموعه من الاوراق ، وجهاز الكمبيوتر الخاص بأولاده .
وقال محامي سمير ، الذي مات منذ أشهر ، أنه لم يوجه لموكله أي إتهام  ، سوى أمر اعتقال  فقط ، وأنه حصل على عدد كبير من الإفراجات  .
بينما أشار زملاء له أنه يلتزم نهجاً وسطياً ، بعيداً عن أي تشدد .
وأكد شباب فى القرية أن المعتقل  يحظى بكثيرٍ من التقدير والحب بين أفراد أسرته وبين جيرانه ومعارفه ، بل اهل البلده كلها وسيرته بينهم عطره ،  لما يتمتع به من طيبه القلب ، والمعامله الحسنه لكل الناس ، ويحفظ القرآن كاملاً .
ويقبع سمير ـ الذي اختفى عدة أسابيع فى مقر مباحث أمن الدولة بالمحلة قبل ترحيله ـ فى سجن ابو زعبل ، فى عنابر معتقلى جماعه الجهاد ، على الرغم من أنه لا يمت لهم بصله من قريب ، أو بعيد كما يؤكد والده .
وقدم المهندس سعد الحسينى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بيانات عاجلة لوزير الداخليه للإفراج عن سمير ، الذي دخل فى دائرة الإفراج والاعتقالات المتكررة .
ولا تكف والدة سميرعن البكاء ولازمت الفراش منذ اعتقاله كما أكد أقاربه .
وتساءل والده : ماذا فعل أو اقترف لكى يعاقب بالاعتقال ؟
مشيراً إلى أنه حتى ولو أخطأ فلا يجب أن يكون العقاب بهذه القسوه المتناهيه التي تخلو من الرحمة  ، مطالباً بالإفراج الفوري عن ابنه ، ومناشداً رئيس الجمهورية ، ووزير الداخلية بالإفراج عنه .
كما ناشدالجميع بالتضامن معه فى محنته.
ويتيح قانون الطوارئ لوزارة الداخلية الحق فى الاعتقالات المتكررة بالمخالفة للقانون والدستور والإنتهاكات والقتل والتعذيب والتخزين !!.
وكان معتقلون قد أشاروا إلى أنهم يطمحون فى إلغاء الطوارئ ليحظوا بفرصة آخرى فى الحياة ، لكن مفيد شهاب وأحمد عز وقيادات بالحزب الوطني المزور أصروا على تجديده ، بالمخالفة لوعود سابقة للرئيس فى برنامجه الإنتخابي .
وهدد معارضون بصناعة سجل أسود لكل نواب الوطني الذين وافقوا على تمديد الطوارئ ، ووصفهم البعض بمجرمي حرب .
ويحكم الرئيس مبارك مصر بقوة الطوارئ منذ الوهلة الأولى له فى الحكم ، فى سابقة ربما تحدث للمرة الاولى فى التاريخ ، وإرتكبت فى عهده عشرات الآلاف من الإنتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان ، التي ربما ستظهر حينما يقيم عهده فيما بعد .
وشكت أسرة مصطفى سمير من عدم تضامن المؤسسات الحقوقية والقانونية معها ، مطالبة بالمساعدة فى الإفراج عن إبنهم المختطف بدون وجه حق .

الجماهير والسلطة ونوبات الإحباط! .. د/جمال حشمت
د. محمد جمال حشمت
 في كتاب سيكولوجية الجماهير مستشهدًا بآراء جوستاف لوبون نقرأ الآتي:
"حين تكون السلطة منطقية وشرعية وقائمة على الشورى وملتزمة بها، وحين تكون الجماهير على درجةٍ جيدةٍ من التعليم والثقافة ولديها ملكة التفكير النقدي يصبح الأمر علاقة سلطة ناضجة بجماهير ناضجة؛ فيسود العقل وتحتل الموضوعية مساحة كبيرة في العلاقة بين الطرفين، فلا تتحوَّل إلى حبٍّ حتى التقديس والاستلاب أو إلى كراهية حتى التدمير، ونتاج ذلك منظومة سياسية واجتماعية تتسم بالسلام وارتفاع معدلات الإنتاج والنمو والإبداع.

أما حين تكون السلطة غير منطقية، أو غير شرعية، أو استبدادية، أو فرعونية، حينئذٍ تسود ديناميات مرضية مثل: الكذب والخداع والنفاق والعدوان السلبي واللامبالاة من جانب الجماهير، بينما تتعامل السلطة مع الجماهير بازدراء وشك وتوجس، وترى أنها غير جديرة بالتحاور والتشاور وإنما تُساق بالعصا.

وإذا وصفنا نمط هذه العلاقة بمصطلحات علم النفس نقول بأنها علاقة بين والد ناقد مستبد وطفل يميل إلى العدوان السلبي، وهذا الطفل العدواني السلبي ينتظر اللحظة المناسبة لينقض على الوالد الناقد المستبد؛ ليتحول بذلك إلى طفلٍ متمردٍ، وبالتعبير الشعبي الدارج نصف هذه العلاقة بأنها علاقة "القط والفأر".

هذان هما القطبان المتضادان على متصل العلاقة بين السلطة والجماهير، وبينهما درجات عديدة من أشكال العلاقات حسب نوعية السلطة وطبيعة الجماهير.

ولا شك أن نمط الشعبين التونسي والمصري أبدًا مثل النموذج الأول لكن نظام تونس انتهى في علاقته مع الشعب إلى قمع كامل وعنف غير مسبوق وحصار وتضييق دون أي متنفس!.

وهو ما فطن إليه النظام المصري؛ ولاختلاف الشعب المصري الذي يمثل فيه التدين مكونًا رئيسيًّا لشخصيته، وبالتالي كان لا بدَّ من عدم المصادمة المباشرة!، لكن ماذا كانت النتيجة بعد أن حقق نظام بن علي ما عجز نظام مبارك عن تحقيقه، لا هو نزع العقيدة، ولا تخلص من الأخلاق الإسلامية، ولا هو استمر دون غضب الشعب الذي عندما ثار طار بن علي خوفًا ورعبًا! بينما النظام المصري يخطط لعلمنة مصر خطوةً خطوةً بدءًا من مؤتمرات السكان لقوانين الطفل؛ لفرض نساء تختارهم مؤسسة الرئاسة؛ لاستكمال التشريعات المطلوبة في غياب حقيقي للمرأة المسلمة الواعية، والتي تم إقصاؤها بعنفٍ وفجورٍ وبشكلٍ غير قانوني أصاب المجلس بالعوار والعار!!، وبعد أن تم- على سبيل المثال- إلغاء الكتب الإسلامية لكثير من المفكرين الإسلاميين من المكتبات المدرسية وتأميم اتحادات الطلاب، كنَّا على وشك قرار جديد لابن زكي بدر بتغيير الأسماء الإسلامية للمدارس على مستوى الجمهورية، وهو ما اختفى- كغيره من القرارات والقوانين التي يصعب تقبلها بعد أحداث تونس- إلى أن تتاح لهم الفرصة مرةً أخرى، وأعتقد أنها لن تسمح إن شاء الله!.

النظام المصري والأنظمة العربية درست جيدًا خصائص شعوبها، وتتعامل معها من منطلق هذه المعرفة، والتي لخصها الكتاب السابق كالتالي:
السلبية:
السلبية الشعبية غير المسبوقة تجاه الأحداث الساخنة، ليست حالة طبيعية وإنما هي نتيجة جهود حثيثة عملت على مدى سنوات طويلة على خلق حالة من السلبية الفردية وإعلاء قيم المصلحة الذاتية، وإعاقة أي بادرة للتجميع أو الفعل، والهدف في النهاية هو التأكيد على بقاء الوضع القائم برضا الجميع.

ولا نقلل من تأثير أجهزة التليفزيون والكمبيوتر على الوعي العام، فهناك ملايين الناس يقضون ملايين الساعات أمام الشاشة، وليس لديهم أية رغبة في مغادرة غرف النوم؛ حيث تقبع هذه الشاشة اللذيذة.

والأمر لا يقتصر على استهلاك طاقة ملايين الأجساد، وإنما يمتد إلى عقولهم، فكثير من البرامج تقتل ملكة التفكير النقدي وتدع الشخص في حالة تلقٍّ سلبي لكل ما يراه على الشاشة أو معظمه، فهو مستلقٍ على ظهره يشاهد برامج مبلدة للعقول ومخدرة للتفكير النقدي الواعي ومحشوة بالتفكير الخرافي أو الاستهلاكي وقاتلة لأية قدرة على الفعل الاجتماعي الجاد والمؤثر، وما يتبقى من الوعي يتم تسكينه أو تخديره بواسطة السينما أو الإذاعة أو الصحف أو المباريات الرياضية أو الانتخابات الشكلية أو الحوارات الإلهائية أو الوعود الزئبقية، كلها تسهم في امتصاص طاقة رد الفعل الإنساني.

ويتعلم الناس مزيدًا من السلبية من خلال انتخابات تزوّر إرادتهم، ومن خلال بقاء أوضاع يرفضونها لسنوات طويلة ومن خلال إجهاض المحاولات التغييرية أو الإصلاحية المتكررة، أو من خلال فشل الحملات الصحفية الكاشفة للفساد والعوار، ثم فشل كل هذه المحاولات في إحداث أي تغيير ملموس، أو من خلال الملاحقات الأمنية المستمرة والضاغطة، كل هذا يحمل الجماهير على الرضوخ للأمر الواقع، والاعتقاد في أن الوضع الراهن قدرٌ لا يمكن تغييره إلا بقدر آخر لا دخل لهم فيه.

2- القابلية للإيحاء والاستهواء والاستلاب:
هذه إحدى الخصائص المهمة في الجماهير، خاصةً حين يتدنى مستواها التعليمي والثقافي؛ فتصبح فريسةً لأي شخصية قادرة على اللعب على مشاعرها وتصوراتها واحتياجاتها؛ فتندفع بلا عقلٍ إلى التصديق والاتباع دون تثبت أو تحقق، ويساعد على ذلك غريزة القطيع التي تشكل نوعًا من الضغط الجماعي على الناس، فيندفعون إلى اتجاهٍ معين، لا لشيء إلا لأن غيرهم مندفعون أو مساقون إلى نفس الاتجاه.

ويلعب الإعلام الموجَّه دورًا كبيرًا في تسهيل عمليات الإيحاء والاستلاب والاستهواء للجماهير الجاهلة الغريرة، وكأن الإعلام هنا يقوم بالدور الذي قام به من قبل سحرة فرعون، فهم يسحرون أعين الناس ويزيفون وعيهم، ويحتلون إدراكهم ويوجهونه لخدمة مصالح معينة بعيدة غالبًا عن مصالح الجماهير المخدوعة.

3- أخلاق العبيد:
حين يعيش شعبٌ من الشعوب تحت أنظمة استبدادية لفترات طويلة في تاريخه دون أن يتمكَّن من تغيير هذه الأنظمة، فإن أفراد هذا الشعب يكتسبون صفات العبيد، فيتعاملون مع كل صاحب سلطة بالخضوع والخنوع والاستسلام، ويرون أنهم غير جديرين بالحياة الكريمة، ويرضون بالفتات الذي يُلقَى إليهم من يد السيد صاحب السلطة والسطوة. وشيئًا فشيئًا تذوب الكرامة وتنمحي النخوة والعزة والرجولة وتسود صفات الانتهازية والنذالة والجبن والتسول المهين.

4- السادوماسوشية:
ومع الوقت يتعود الناس على القهر والإذلال، بل ويصبح مطلبًا نفسيًّا لهم، إذ يستعذبون الشعور بالظلم، وخاصةً حين تسود ثقافة "يا بخت من بات مظلوم ولا بات ظالم"، فالناس حينئذ ينقسمون إلى ظالم ومظلوم، فيختار أغلبهم موقع المظلوم الذي ينتظر إنصافه في الآخرة من الظالم.

هل هناك تفسير محبط لحقائق نحياها على أرض الواقع بمثل ما ذكر كتاب سيكولوجية الجماهير؟!، لكن لا ننسى أن الإسلام إنما جاء ليخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وما يترتب على ذلك من قوة نفسية ووعي وإدراك وهمة يغيِّر بها الإنسان من حاله إلى أفضل حال؛ لأنه يدرك أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأن سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله، وما ذلك على الله بعسير لو صدقت النوايا واشتعلت الهمم، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة لكن أين الإرادة؟!.

_________

*
g.hishmat@gmail.com




تعذيب الناس.. جريمة خارج العصر (1- 3) ..د / عبد الرحمن البر
أ.د. عبد الرحمن البر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن دعا بدعوته إلى يوم الدين.. وبعد،

فما أكثر ما تطالعنا الأخبار بحصول حالات تعذيب، وقهر وإيذاء لبعض المواطنين في أقسام الشرطة، أو في مقار الأجهزة الأمنية، ولعله ليس آخرها ما جرى للشاب السكندري سيد بلال، الذي نُسب إلى أحد ضباط أمن الدولة التسبب في قتله بتعذيبه، ربما لإجباره على الاعتراف بارتكاب جريمة لا يد له فيها ولا علم له بمرتكبها، وهو ما يعد جريمة قتل غير مشروعة، أو خارج إطار القانون بالتعبيرات القانونية الحديثة، وقد سبق أن كتبتُ عن الموقف الصارم للشريعة الإسلامية من هذه الجريمة، وعن أثر الاستبداد في شيوع هذه الجريمة، وعن الآثار السلبية المدمرة للحاضر والمستقبل في الأمة التي يفشو فيها هذا الداء الوبيل.

ومع سقوط زين العابدين بن علي أحد أباطرة التعذيب والاستبداد في عالمنا العربي والإسلامي، وما يتكشف بشكلٍ متكررٍ من حالات التعذيب في أنحاء متعددة من عالمنا العربي والإسلامي، فإن من المهم أيضًا أن نستقبل بالترحيب استقالة وزير الداخلية الكويتي إثر انكشاف إحدى حالات التعذيب، وكان لافتًا أن الوزير قال في سابقةٍ غير معهودة في ظلِّ النظم العربية الحالية: إنه لا يشرفه أن يكون على رأس وزارة تعذب المواطنين، وإنا لندعو الله أن تصيب هذه العدوى مراكز الإحساس في وزارات الداخلية في بلادنا العربية والإسلامية.

وفي هذه السلسلة أعيد إلقاء الضوء على موقف الإسلام من هذه الجريمة الكبرى، من خلال النقاط التالية:

1- موقف الإسلام من تعذيب البشر في غير حق.

2- ماذا يجب على مَن رأى التعذيب أو علم به

3- حكم التعذيب المفضي إلى القتل

4- هل يحل لمَن وقع عليه التعذيب أن ينتقم ممن عذبه أو أن ينتحر يأسًا وقنوطًا واحتجاجًا على الظلم.

5- هل يعذر القائم بالتعذيب إذا كان مأمورًا بذلك من قيادة أعلى

6- أيها الحكام، من رفق بالناس رفق الله به ومن شق عليهم شق الله عليه

7 – الإقساط والإحسان والعدل أصلح أثرًا وأجدى نفعًا من الظلم والجور والتعذيب

8 - نماذج من العدل في التعامل مع الناس

أولاً: موقف الإسلام من تعذيب البشر في غير حق:

أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ- رضي الله عنه- قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا".

وفي رواية عند الإمام مسلم أيضًا، عن عروة بن الزبير قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالُوا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ. فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".

والأنباط: هم فلاحو العجم، أي الفلاحون في الشام من غير العرب.

وفي رواية عند مسلم: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلاً وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبَطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".

وفي رواية قَالَ: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ- أي دخل عليه هشام- فَحَدَّثَهُ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا.

هذا الحديث يكشف أن سيدنا هشام بن حكيم بن حزام- رضي الله عنه- رأى قومًا من النَّبَط أو من فلاحي بلاد الشام من العجم من غير المسلمين، وقد تأخَّروا عن أداء الحقوق المالية للدولة، فأخذهم الحاكم أو الوالي يومئذ وأقامهم في حرِّ الشمس، وصبَّ على رؤوس بعضهم الزيت زيادة في النكال والتعذيب، متجاهلاً نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل الشنيع.

وهكذا نرى الإسلام الحنيف واضحًا كل الوضوح في النهى عن تعذيب الناس بغير حق، سواء كان هذا التعذيب لإجبارهم على اعتناق شيء، أو لإكراههم على فعل شيء، بل اعتبر الإسلام الضغط والإكراه بالتعذيب عملاً مشينًا يُعرِّض فاعله لعذاب الله يوم القيامة، كما في الحديث، حتى لو كان مَن توجه إليه الضغط أو التعذيب مقصِّرًا في أداء الحق الذي عليه، فليس هذا سبيلاً مشروعًا ولا مقبولاً لاقتضاء الحقوق، حتى لو كانت حقوق الدولة.

ومن أروع التطبيقات في ذلك ما رواه البيهقي عن رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بُزُرْجِ سَابُورَ (بلدة من البلاد) فَقَالَ: لاَ تَضْرِبَنَّ رَجُلاً سَوْطًا فِي جِبَايَةِ دِرْهَمٍ.. وَلاَ تُقِمْ رَجُلاً قَائِمًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذًا أَرْجِعَ إِلَيْكَ كَمَا ذَهَبْتُ مِنْ عِنْدِكَ! (يعني لن يجبي شيئًا للدولة) قَالَ: وَإِنْ رَجَعْتَ كَمَا ذَهَبْتَ، وَيْحَكَ! إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ، يَعْنِي الْفَضْلَ.

ثانيًا: ماذا يجب على من رأى التعذيب أو علم به:

لما رأى الصحابي الجليل هشام بن حكيم بن حزام تلك الصورة البشعة التي يرفضها الإسلام، لم يدفن رأسه في الرمال ولم يتجاهل ما حصل، بزعم أن المتعرضين للتعذيب أخطؤوا أو أنهم غير مسلمين، أو أن ما فعلوه يدخل في باب التمرد، أو غير ذلك من التبريرات التي يسوقها مفتو الضلالة لمن يرتكبون أمثال هذه الجرائم، وإنما أعلن اعتراضه على ذلك، وبَّين الحكم الشرعي في هذا الفعل القبيح المستقبح أصلاً وشرعًا؛ فإن الوالي إذا اعتبر تعذيب الناس هو السبيل إلى أداء الحقوق، كان بذلك معذِّبًا نفسًا بغير حق.

وكان هشام بن حكيم رضي الله عنه إيجابيًّا حيث لم يكتف بذكر الحكم الشرعي، بل تحرَّك وذهب إلى الوالي الذي أمر بذلك، وهو عمير بن سعد فأبلغه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر عمير بن سعد بهؤلاء الناس فخلي سبيلهم.

وتكرر هذا من حكيم بن حزام مرةً أخرى؛ حين رأى عياض بن غَنْم يفعل ذلك مع أهل حمص من غير المسلمين وهو يُشمِّسهم أو يقيمهم في الشمس، ويبدو أن ذلك كان أحد صور النكال والعقوبة لمَن يخالف أمر الولاة.

فقد أخرج ابن حبان وغيره في صحيحه عن عروة بن الزُّبَيْرِ: أَنَّ هِشَامَ بن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، وَجَدَ عِيَاضَ بن غَنْمٍ وَهُوَ عَلَى حِمْصَ شَمَّسَ نَاسًا مِنَ النَّبَطِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ هِشَامُ بن حَكِيمٍ: مَا هَذَا يَا عِيَاضُ؟ إِنِّي سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".

فلم يقبل سيدنا هشام بن حكيم إذْ رأى هذا المنظر غير الإنساني وغير اللائق أن يسكت على هذه الجريمة، ومن ثَمَّ تحرك وأعلم فاعل هذا بلعنة الله ورسوله وبما يستحقه من عذاب حينما يلقى الله تبارك وتعالى؛ وذلك ما يجب على كل مَن رأي مثل هذا المنكر أو علم بمثل هذه الجريمة.

وهذه دعوة لكل دعاة حقوق الإنسان ولكل الجمعيات والهيئات والأفراد ذات العلاقة بالقيام بواجبهم في إنكار هذه الجريمة أيًّا كان مرتكبها، بل هي دعوة للأمة جميعًا بعدم السكوت على انتهاك كرامة الإنسان أيًّا كان جنسه أو دينه، حتى لو كان مرتكبًا لشيء يستحق المؤاخذة عليه، فلا يجوز معاقبته خارج السياق القانوني للخطأ الذي ارتكبه.
ــــــــــــــــ
* أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الدرس التونسي .. د/ عصام العريان
د. عصام العريان
 ما زالت الأحداث تتوالى في تونس يومًا بعد يوم، وما زال الشعب هو صانع الأحداث، ويد الله تُحرِّك الجماهير، والمشهد اليوم يُعبِّر عن حالة "عدم الاستعداد لما بعد الانتفاضة" والخوف من "سرقة ثورة الشعب"، والخشية من إزاحة طاغية دون تغيير كبير في النظام نفسه والسياسات التي كان يتبعها.

دروس الثورة التونسية كثيرة ومتعددة، والعبرة بها لأولي الأبصار واسعة وممتدة، ولنا في آيات القرآن العظيم التي تُبيِّن سنن الله في المجتمعات، وفعل الله في الظالمين النور الهادي إلى سواء السبيل.

يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر: من الآية 43)، ويقول تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)﴾ (الأنعام).

ويقول تعالى: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) (النمل)، ويقول تعالى: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢)﴾ (الفيل).. سنن لا تتبدل ولا تتغير ولا تتحول: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّـهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّـهِ تَحْوِيلاً (٤٣)﴾(فاطر).

الدروس لا تنقطع وقد سالت أنهار كثيرة من الحبر، وقرأنا صُحفًا عديدةً من التحليلات، واستمعنا إلى حوارات متواصلة حول الأحداث والثورة، وصدقت توقعات وخابت أمنيات، وما زالت جعبة القدر تُفاجئنا بالكثير، وهذه الدروس واضحة للعيان أمام كل الأطراف الفاعلة أو المراقبة.

الشعوب لها دروس، والحكام لهم دروس، والنخب الفكرية والثقافية لها دروس، والأحزاب والحركات السياسية لها دروس، والحركة الإسلامية أيضًا لها دروس.

الشعوب عليها أن تتحرك دفاعًا عن حريتها وكرامتها وحقوقها، وليس طلبًا- فقط- لحاجة البطون ولستر العورات، وعليها ألا تنتظر مَن يقودها طويلاً، وعليها ألا تخشى القبضة الأمنية الباطشة ولا الجيوش التي تتترس بها النظم الحاكمة.

وعلى الحكام أن يدركوا أن الاستقرار الظاهري دون أسس حقيقية وهم كبير، وأن التقارير التي ترفعها الجهات المحيطة بهم لا تُعبِّر إلا عن أمنياتهم هم بعيدًا عن الواقع الذي لم يعد خافيًا على أحد، وأن القوى الخارجية التي يعتمدون عليها لن تغني عنهم شيئًا أمام غضب الجماهير الثائرة، حتى الجيوش والقوات البوليسية التي ينفقون عليها المليارات لن تجد شيئًا أمام حركة الشعوب والسبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والأمن للجميع هو الإصلاح الجاد والحقيقي والتغيير الشامل في إستراتيجيات الحكم والتعبير الصحيح عن هوية الأمة ومصالحها ضد الهيمنة الخارجية والنهب الداخلي والفساد المستشري، والطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو إطلاق الحريات العامة لتداول سلمي للسلطة، لا يقصي أحدًا، ولا يمنع قوة شعبية من الحق في التنظيم والتعبير؛ وذلك عبر انتخابات حرَّة وسليمة بضمانات حقيقية.

أما النخب العربية فقد كشفتها أحداث الثورة التونسية، فقد مارست أكبر عملية خداع للشعوب التي اكتشفت ذلك بعد ربع قرن من الزمان، وأصبحت في وادٍ والناس في وادٍ آخر، نخب متغربة متصهينة متأمركة لا تُعبِّر عن هوية الأمة ولا عن مصالحها، تدَّعي العلم والمعرفة وتمارس الخداع والكذب.

الدرس التونسي للحركات السياسية وبالذات للحركة الإسلامية بالغ الأهمية، فهي الأقرب إلى الناس، وهي التي عمل النظام التونسي- وقلَّده معظم النظم العربية بدرجات متفاوتة- على إقصائها وتهميشها وعزلها ونفيها وتشريدها أو سجنها لمدد متطاولة، وهي التي ما زال بعض أركان النظام السابق وأبواقه الإعلامية في العالم العربي تمارس تضليلاً واسع النطاق للتخويف منها والتحذير من إطلاق حريتها.

أول ملامح ذلك الدرس هو أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا، وأن رحمة الله قريب من المحسنين.

فقد جاء الفرج لحركة النهضة ولكل الإسلاميين التونسيين من حيث لا يحتسبون بعد معاناةٍ طويلةٍ لربع قرن من الزمان.

خرج المعتقلون من السجون، وسيعود المنفيون المشردون في الأرض إلى ديارهم، وسيحصلون إن شاء الله على حقهم في التنظيم والتعبير والحركة والنشاط، وسيقبل عليهم الناس بنظرتهم السليمة ووعيهم العظيم.

عليهم أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ينتقموا لأنفسهم قط، ولا يشمتوا في أحد، وأن يغلّبوا المصالح العليا للبلاد والعباد فوق أية مصالح خاصة، شخصية أو حركية، وأن يمدوا أيديهم إلى الجميع- وفق قواعد عامة- للعمل من أجل تحقيق أمال التونسيين:
- للانتقال من حال الاستبداد إلى حال الحرية.

- والعمل على قطع الطريق على كل العابثين الذين يريدون إشاعة الفوضى في البلاد لمنع الشعب التونسي من قطف ثمار ثورته، ولتخويف الشعوب العربية من الاقتداء بحركة الشعب التونسي العظيمة.

- ولرسم سياسة جديدة لتونس تعيد إليها هويتها العروبية الإسلامية الوسطية المعتدلة، مع مشاركة كل القوى الفاعلة، متجاوزين كل الخلافات الإيديولوجية أو الفكرية.

- ولتقديم نموذج تونس جديد يلهب مشاعر العرب والمسلمين من أجل إحداث التغيير المنشود، نموذج يحقق الكرامة والعدل، والتنمية مع الديمقراطية، والبناء مع الهدم، والاعتزاز بالهوية الحضارية مع التواصل مع العالم أجمع، والاستقلال مع التعاون الدولي.

لستُ هنا في معرض الموجِّه أو المنظِّر لإخواننا الصامدين في تونس وخارجها، ولكنه واجب النصيحة من مسلم يحب إخوانه ويأمل في الخير لهم ولبلدهم، وهم أدرى مني ببلدهم وحاجاتهم، هي آمال وعبر تصلح للإسلاميين في كل مكان.

على إخواننا الأحباب أن يستفيدوا من تجارب الآخرين ومراجعاتهم، خاصةً في البلاد التي قادها إسلاميون أو شاركوا في حكمها.

أما الإسلاميون خارج تونس فلهم دروس وعبر وعظات كثيرة..

- علينا أن نهتم أكثر وأكثر بالناس والشعوب، بهمومهم ومشاكلهم، بآمالهم وأمنياتهم، وأن تحسن التعبير عنهم وحمل مطالبهم.

- علينا أن نُعطي القدر الأكبر من وقتنا وجهدنا للنشاط وسط الناس، في مساجدنا وفي شوارعنا، في مساكننا، وفي أماكن عملنا، في معاهدنا وجامعاتنا كما في مصانعنا وحقولنا.. في كل مكان.

- علينا أن نُدرك أن محاضن التربية التي تعتمدها الحركة الإسلامية إنما جُعلت للإعداد للنشاط العام وسط الناس، وإذا لم تؤدِ ذلك الدور فيجب مراجعة ما ننشغل به فيها، من مناهج ونقاش، وحوار وخطط.

- في نشاطنا مع الشعوب والجماهير، يجب أن نحوِّل التدين الفطري البسيط إلى تدين فعَّال نشيط، يجب أن نغرس القيم الإيجابية في نفوس الناس بديلاً عن القيم السلبية، يجب أن نُعلِّم الناس ونقودها بالقدوة الحسنة للتصدي للظلم والفساد والاستبداد، وأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأن الأجل والرزق بيد الله تعالى.

- علينا أن نُحيّي في نفوس الشعوب طاقة الإيمان الجبَّارة، وأن نقوي صلتهم بالله الواحد القهَّار، وأن نُعلِّمهم أن الإسلام جعل العبادات والطقوس لهدفٍ نبيلٍ هو إيجاد قيم العدل والقسط ومقاومة الظلم والدفاع عن الكرامة الإنسانية والمساواة بين الناس والحرية للإنسان الذي لا يسجد إلا لله وحده ولا يُطأطئ رأسه خنوعًا لمخلوق مهما كان.. "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!".

- على شبابنا الإسلاميين أن يوظفوا معارفهم التكنولوجية لحفز همم الناس والشباب لحمل أمانة التغيير والإصلاح، وليس لمجرد ممارسة الطقوس والشكليات، أو الجدال المتواصل حول قضايا يتجادل حولها المسلمون طوال ألف عامٍ أو يزيد.

- علينا- نحن معشر الإسلاميين- بكل جماعاتنا وحركاتنا ألا نتخلف عن حركة الناس وسعيها نحو التغيير، لكي نضبط البوصلة نحو الله تعالى ابتغاءَ مرضاته، ولكي يعبِّر الناس عن آمالهم الحقيقية في إطار هويتهم الإسلامية وانبثاقًا من عقيدتهم التوحيدية، ولكي يشاركون في حفظ حركة الشعوب التي لا يجب أن يسرقها لصوص الثورات ومشاغبي الشوارع وبقايا النظم الاستبدادية، وأن نقطف مع الجميع ثمار الثورات في التغيير المنتظر، فلن يقعد أحدٌ في بيته ثم يطالب بعد ذلك بنصيبٍ من جني الثمار، السياسة الحقيقية هي الوجود الفعلي وسط الشعب وليس مجرد الانتخابات أو التنافس على السلطة.

- علينا أن نشارك الجميع- وفق القواسم المشتركة- من أجل تحقيق المصالح العليا للبلاد، ومن أجل إنقاذ العباد من الظلم والفساد والاستبداد، مع احتفاظنا بهويتنا وبرنامجنا؛ وذلك استعدادٌ فيما بعد، في مرحلة لاحقة للتنافس الشريف في نظامٍ حرٍّ ديمقراطي يسعى فيه الجميع على ثقة الناس.

- علينا أن نستعد مع الجميع لمرحلة انتقالية آتية لا ريبَ فيها بعد أن تنجلي ظلمات الاستبداد والفساد والظلم والطغيان التي رانت على بلادنا العربية والإسلامية، نتنفس فيها معًا نسيم الحرية والكرامة والعدل للجميع، مرحلة إذا أحسنا العمل من أجلها فستكون قصيرة ولا يطول بنا وبالناس الانتظار.

الدرس التونسي عظيم، وهي أولى ثورات القرن العشرين الميلادي، ستغيِّر في الغالب إذا أتمها الله بنجاح موازين القوى في المنطقة، وسيثبت للجميع أن العرب والمسلمين قادرون دومًا رغم كل الضغوط على صنع التاريخ، وبناء المستقبل وغرس الآمال للأجيال في الثقة بالله القادر على كل شيء.

﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، ﴿قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾ (آل عمران: من الآية 26).


الأستاذ جمعة أمين- علمتنا تونس








راشـد الغنوشي زعيم حركة النهضة : المفكر السمح والمجاهد



16/01/2011

ولد الشيخ راشد الغنوشي عام 1941 في مدينة الحامة بالجنوب التونسي

الدراسة
تلقى راشد الغنوشي تعليمه الابتدائي بالقرية، ثم انتقل إلى مدينة قابس ومنها إلى تونس العاصمة, حيث أتم تعليمه الثانوي في جامع الزيتونة. انتقل بعد ذلك إلى مصر لمواصلة دراسته، وكان يومئذ من المعجبين بالناصرية، لكنه لم يستقر بها طويلا بسبب تدخل السفارة التونسية, وانتقل إلى دمشق، حيث حصل على الإجازة في الفلسفة, وهناك بدأت تتبلور المعالم الأولى لفكره الإسلامي .

الانتساب إلى الحركة الإسلامية

انتقل الغنوشي إلى فرنسا لمواصلة الدراسة بجامعة السوربون. وبموازاة ذلك بدأ نشاطه الإسلامي وسط الطلبة العرب، كما تعرف على تجربة جماعة التبليغ وانخرط فيها للدعوة وسط العمال المغاربيين. وفي نهاية عام 1969 عاد الغنوشي إلى وطنه حاملا مشروعا إسلاميا للإصلاح، والتحق بكلية الشريعة في تونس حيث حصل على شهادة التأهيل للبحث من خلال رسالة حول "القدر عند ابن تيمية"، ثم حال الاضطهاد دون مناقشة أطروحته حول "الحريات العامة في الدولة الإسلامية".

تأسيس حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة)

حال عودته إلى وطنه بعد غربة طويلة بدأ نشاطه الدعوي وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية وعامة الناس في المساجد ونوادي الثقافة. وتشكلت ممن استجابوا له النواة الأولى للجماعة الإسلامية التي عقدت مؤتمرها الأول عام 1979 حيث انتخب الشيخ الغنوشي رئيسا لها، ثم تطورت الجماعة إلى حركة الاتجاه الإسلامي عام 1981 إذ طالبت باعتمادها حزبا سياسيا، لكن الرد كان حملة اعتقالات ومحاكمات.وفي عام 1988 أعيد تشكيل الحركة في صيغة جديدة "حركة النهضة" في مسعى للتوافق مع قانون يحظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني، إلا أنه رفض اعتمادها مرة أخرى.وبعد ما ظهرت شعبية الحركة الواسعة كما أبرزتها انتخابات 1989 التي فازت بها النهضة، تم تزييف النتائج على نطاق واسع مع التصميم على استئصال النهضة واعتماد خطة تجفيف ينابيع الإسلام.

المحاكمة والسجن

حوكم الغنوشي بسبب نشاطه الدعوي والسياسي عدة مرات كان أهمها:
• عام 1981 إذ حكم عليه بالسجن 11 عاما قضى منها أربعة.
• عام 1987 إذ حكم عليه بالسجن مدى الحياة، إلا أنه أفرج عنه بعد عام ونصف إثر الانقلاب على بورقيبة، ثم ما لبث أن غادر البلاد بعد تزييف نتائج انتخابات 1989 وتشديد التضييق عليه، وهو منذ العام 1991 يقيم في بريطانيا لاجئا.
• عام 1991 إذ حوكم عليه غيابيا مرة أخرى بالسجن مدى الحياة.
• عام 1998 إذ حوكم عليه غيابيا أيضا بنفس الحكم السابق.

من مؤلفاته

• طريقنا إلى الحضارة
• نحن والغرب
• حق الاختلاف وواجب وحدة الصف
• القضية الفلسطينية في مفترق الطرق
• المرأة بين القرآن وواقع المسلمين
• حقوق المواطنة في الدولة الإسلامية
• من الفكر الإسلامي بتونس
• الحريات العامة في الدولة الإسلامية (جزآن)
• القدر عند ابن تيمية
• مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني
• الحركة الإسلامية ومسألة التغيير
• من تجربة الحركة الإسلامية في تونس
• تمرد على الصمت

وقد ترجم بعض من كتبه إلى لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية والتركية والإسبانية والفارسية.
كما كتب في العديد من الصحف والدوريات، وترأس تحرير مجلة المعرفة، وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات.
عضوية المؤسسات الإسلامية

الشيخ راشد الغنوشي من مؤسسي:
- الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1971.
- المؤتمر القومي الإسلامي الذي يجمع بين التيار القومي العربي والتيار الإسلامي.
- حلقة الأصالة والتقدم التي تعنى بالحوار الإسلامي المسيحي، والتي تضم عددا من كبار المفكرين الإسلاميين والأوروبيين والأميركيين.
- المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
المصدر موقع اخزان اون لاين
http://www.ikhwanonline.com/Default.asp

"الإسلام هو الحل" ينتصر لإخوان الإسماعيلية
الإسماعيلية- خليل إبراهيم:
واصل قضاء مصر الشامخ انتصاراته لشعار "الإسلام هو الحل"؛ حيث قضت محكمة جنح أول الإسماعيلية، اليوم، ببراءة حسام حسن أحمد وصالح محمد صالح من التهم التي وجهتها النيابة إليهما؛ بتوزيع منشورات تحوي شعارات دينية أثناء الدعاية الانتخابية في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة.

وقال علاء أبو ستيت، عضو مجلس نقابة المحامين الفرعية بالإسماعيلية ومحامي المتهمين: إن أحكام القضاء استقرت على تبرئة شعار "الإسلام هو الحل"؛ باعتباره لا يهدد السلام الاجتماعي، ولا يضر بالوحدة الوطنية.

المرشد العام يحتسب عند الله المهندس أحمد حسن
فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين يحتسب عند الله الأخ المهندس أحمد حسن من شباب الإخوان المسلمين في قنا، ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه الجنة.

ويقدِّم خالص التعازي والمواساة لأفراد أسرته وإخوانه ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إخوان السودان: التقسيم مؤامرة صهيونية قديمة
رمة]
عمر شيخ إدريس
خاص- إخوان أون لاين:
أكد عمر شيخ إدريس أحد قيادات الإخوان المسلمين بالسودان أن انفصال جنوب السودان عن شماله مؤامرة صهيونية عالمية ليست جديدة بل قديمة ترجع إلى عشرات السنين منذ الاحتلال البريطاني للسودان.

وأوضح في مقابلة مع موقع (AJANS5) الإخباري التركي أن الاحتلال البريطاني أرسى مفهوم التقسيم عام 1920م حين شرع ما يسمى بقانون المناطق المغلقة وبموجبه يمنع الجنوبيين أن يتحركوا إلى الشمال والشماليين إلى الجنوب، وهو بمثابة فصل عنصري.

وكشف إدريس عن خطة تُسمَّى خطة تأسيس "دولة الأماتونج" كانت تهدف إلى ضم جنوب السودان وجزء من أوغندا وكينيا لهذه الدولة لكنها فشلت، في المقابل لم يتوانِ الكيان الصهيوني في تقديم كافة أشكال الدعم المادي والعسكري للمتمردين في جنوب السودان.

وأكد أن الكيان يسعى من خلال انفصال جنوب السودان إلى التحكم في مصادر مياه النيل ومنابعه، ووقف المد الإسلامي إلى جنوب قارة إفريقيا؛ لأن السودان تمثل رأس الرمح في نشر الإسلام في كلِّ الدول الإفريقية المجاورة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق