الرئيسية صفحات من حياة المجاهد محمود شكري

صفحات من حياة المجاهد محمود شكري

أكمل المقال

الحاج محمود شكري


وُلد الحاج محمود شكري في أغسطس من العام 1920م بحي السبتية بالقاهرة، عمل والده بالسكة الحديد حتى وفاته وهو في الخامسة من عمره، فانتقل إلى بيت جده لأمه بالسيدة زينب، درس في التعليم الأولي، ثم تطوَّع في البحرية المصرية (بحرية الملك وقتها) فعمل كنصف بحري على يخت الملك "المحروسة"، وتخصَّص في الإشارات، وسكن بحي رأس التين.

أبناؤه: (محمد عصام، أحمد خالد، رقية، معتز) من زوجته الأولى التي تُوفيت وهو في سجن الواحات، ثم (هدى) من زوجته الثانية، ويعمل محمد عصام طبيب أسنان, وأولاده: صفا ومروة وسماء وعبد الرحمن, أما أحمد خالد فيعمل ناشرًا وصاحب دار نشر وعضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، وأبناؤه: إسلام وأسامة ومحمود وفاطمة، ثم ابنه معتز الذي يعمل نائبًا لرئيس تحرير (وكالة أنباء الشرق الأوسط)، ورقية توفَّاها الله عام 1996م، وأولادها آيات ورحاب ويسرا وأحمد؛ أما ابنته الصغرى هدى من زوجته الثانية فهي أم لأربعة أولاد هم: هاجر والبراء والحسن وأحمد.

مع الحركة الإسلامية

تعرَّف "محمود شكري" على الحركة الإسلامية بداية بحضور دروس العلم الشرعي بالجمعية الشرعية بمقرها الرئيسي بميدان رمسيس، ثم تعرَّف على الإخوان المسلمين بشعبة السيدة زينب، وهي أول شعبة للإخوان بعد المركز العام .

وفي المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بقصر الدرب الأحمر تعرَّف "شكري" على الأستاذ المؤسس حسن البنا الذي كان يولِّي اهتمامًا خاصًّا بالعسكريين من كل الأسلحة، ويخصص لهم درسًا خاصًّا في يوم الأربعاء من كل أسبوع، وهناك تعرَّف على رفيق عمره عباس السيسي الذي كان يعمل بورش سلاح الصيانة، وكان "شكري" يعمل ببحرية الملك.

وعندما انتقل شكري مع يخت الملك "المحروسة" إلى الإسماعيلية تعرَّف هناك على يوسف طلعت ومحمد فرغلي، كما شهد "شكري" بالإسماعيلية ترشّح الإمام حسن البنا لانتخابات مجلس النواب عام 1932م.

وعندما انتقل شكري مع يخت الملك "المحروسة" إلى مالطا في رحلة صيانة؛ كان له هناك موقفه المشهور بالأذان في ميناء مالطا؛ حيث كان الإمام حسن البنا يداعبه بين رفاقه ويقول لهم: "هذا محمود الذي أذن في مالطا".

ومنذ انتقاله إلى الإسكندرية شارك شكري في العمل الدعوي مع الإخوان هناك؛ حيث كان للإخوان شعبة رئيسية بالمنشية، وكان رئيسها محمد جميعي، وكان مقر المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية بشارع منشا، والذي تمَّ نقله لمقر آخر بشارع الإسكندراني بمحرم بك، وقد عاود العمل بعد خروجه من المعتقل حتى صار مسئولاً عن الإخوان في المحافظة.

حرب فلسطين

شارك "شكري" في حرب فلسطين مع كاسحة الألغام المصرية "غزة" تحت قيادة ضابط سوري، وقضى في الخدمة هناك شهرًا واحدًا، وكان هو شهر رمضان.

الاعتقال

اعتُقل الحاج محمود شكري في العام 1949م بمعتقل أبي قير؛ حيث تمَّ اقتياده من منزله إلى قسم الجمرك، ومن هناك تم اقتياده إلى مقر رئاسة الوزراء الصيفي ببولكلي؛ حيث تمَّ عرضه على إبراهيم عبد الهادي رئيس وزراء مصر بعد اغتيال النقراشي، وقد سأله عن الإخوان وتعرّفه عليهم، وكان سؤال عبد الهادي الرئيسي له: هل كنت تبلغ الإخوان بما يحدث في رحلات الملك؟ حيث كان شكري يعمل على يخت المحروسة الخاص بالملك، وبعد التحقيقات تم نقله إلى معتقل أبي قير الذي كان مقسمًا إلى عدة أقسام، فكان هناك قسم للإخوان وقسم للشيوعيين وآخر للشيوعيات ورابع لليهود الذين اعتقلوا بعد فضيحة لافون، وهناك شارك "شكري" الإخوان في إصدار مجلة خاصة للمعتقل؛ حيث كان يحرر قصة العدد، وكان أحد الإخوان من طلبة الفنون الجميلة يتولى أعمال الرسم والتصميم، وفي معتقل أبي قير تعرَّف على الدكتور أحمد العسال للمرة الأولى أثناء ترحيله من معتقل أبي قير لمعتقل الطور بحرًا، وقد استمر اعتقال شكري هناك لمدة سبعة أشهر، وبعد خروجه من المعتقل تم نقله من بحرية الملك إلى القوات البحرية.

وفي عام 1954م اعتُقل مرة أخرى ضمن آلاف الإخوان المسلمين، بعد حادث المنشية الشهير؛ حيث قُبض عليه من بيته بمنطقة الورديان، كما تم اعتقال نجله الأكبر "محمد عصام" الذي تم جلبه من مرسى مطروح؛ حيث نُقلا إلى السجن الحربي، وهناك تمت محاكمة "شكري" وحُكم عليه بالإعدام؛ لأنه كان عسكريًّا، إضافة إلى مجموعة أخرى من قيادات الإخوان، فلم تتحمل زوجته النبأ فماتت لتوها، وتم تنفيذ الحكم في خمسة من الإخوان من بينهم عبد القادر عودة ومحمد فرغلي، وقد أحدث ذلك صدى واسعًا في العالم الإسلامي؛ فتم تخفيف الأحكام بعد ذلك عن الجميع وقد خرج "شكري" من المعتقل في العام 1958م، ثم أُعيد اعتقاله في العام 1961م، وخرج من السجن في عام 1970م، وأُعيد اعتقاله في أبريل من العام 2003م ضمن حملة شملت أعضاء المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية، وأُفرج عنه بعدها بشهرين.

غرب الإسكندرية

خرج "شكري" من سجن القناطر في العام 1970م، وكان أحد دعائم الإحياء الثاني لجماعة الإخوان المسلمين بعد سنوات التغييب في السجون، فأقام مع قريب له؛ يُدعى محمد أبو عمر، والذي أسَّس مسجد الإخوان الأشهر بغرب الإسكندرية، والمعروف باسم "مسجد أبي عمر" ومن الورديان انتقل العمل الدعوى إلى القباري ومحرم بك والدخيلة.

تأسيس دار الدعوة

أسَّس الحاج محمود شكري دار الدعوة بالإسكندرية للنشر والتوزيع عام 1978م لتتولى طباعة ونشر كتب الحركة ورموزها، فأصدر سلسلة "مختار الدعوة" و"مدارس الجمعة"، و"الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ"، وقد تمَّ شراء مقرها بثلاثة آلاف جنيه.

وقصة المكتبة أنه يرحمه الله كان يعمل في الجمعية التعاونية للبترول رئيس ناقلة بترول لتمويل السفن داخل الميناء، وحينما فكَّر الإخوان في إنشاء مكتبة كتب إسلامية في محافظة الإسكندرية خرج إلى المعاش، وقام بافتتاح المكتبة تلبية لرغبة الإخوان وأسماها دار الدعوة.

ظل الحاج شكري ينزل إلى مكتبة دار الدعوة إلى ما قبل مرضه؛ حيث كان حريصًا على النزول إلى المكتبة يوم الإثنين، وهذا اليوم كان يعتبر في حياته من المقدسات؛ لأنه كان يحرص على مقابلة الإخوان فيه، ولم يكن يقوم بتغيير اليوم استمرارًا للعادة وحتى لا يشق على إخوانه الذين يريدون مقابلته، خصوصًا بعد أن انتقل من بيته في منطقة الورديان إلى منطقة 6 أكتوبر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق