الرئيسية سنه حلوه يا جميل

سنه حلوه يا جميل

أكمل المقال


 

 في مجتمع الأزمة تتهاوى الرموز و تسقط القيادات التي تنعقد عليها آمال الناس في الإصلاح و التغيير و يصبح الباطل حقا و الحق باطلا فتنقلب الثوابت لتصبح هي البدعة المنكرة و البدعة و الحرام و الكفر ينقلبون إلى الواجب و المستحب و الحلال و يختلط على العامة المفاهيم و الحقائق فهذا زمن أشباه الرجال .

فقد احتفل نادي ليونز مصر الدولي مساء الأحد الماضي  بعيد ميلاد د. علي جمعة مفتي الديار المصرية الذي كان ضيفاً علي النادي.

وفاجأ هاني عزيز مستشار البابا شنودة ورئيس النادي الحضور قبل ختام اللقاء بإحضاره تورتة للاحتفال بعيد ميلاد المفتي قبل موعده بيومين وغني الحضور بقيادة الفنان سمير صبري: سنة حلوة يا جميل. وطلبت إحدى المشاركات في اللقاء من سمير صبري أن يطلب من د. علي جمعة فتوى بإباحة الغناء في أعياد الميلاد وغادر المفتي عقب تقطيع التورتة مباشرة.

وتولي د. إبراهيم نجم مستشار المفتي مهمة توصيل أسئلة الحضور والصحفيين إلي المفتي واستبعد عدداً من الأسئلة من بينها أسئلة عن التعذيب في أقسام الشرطة وسؤال للفنانة نجوى فؤاد التي حضرت اللقاء.

وقال جمعة في كلمته إن الإساءة التي وجهتها القناة العاشرة في التليفزيون الإسرائيلي للمسيح والعذراء قلة أدب. وانتقد المفتي ظاهرة انتشار دعاة القنوات الفضائية وقال: بعض الإعلانات في هذه القنوات تدعو الناس إلي عدم اللجوء للأدوية والاكتفاء بوصفات أشبه بالمصيبة السوداء وأضاف: بعض دعاة الفضائيات بائعو سيراميك وسائقو ميكروباص وأحدهم بقال من مدينة نصر. وطالب المواطنين بغلق التليفزيون أمام هذه القنوات وقال: ليس لهؤلاء سلطة علينا فأعلنوا رفضكم لهذه الدعاوي. وفي إجابته عن سؤال عن الزواج المؤقت قال: الأصل في الزواج التأبيد والزواج المؤقت غير جائز وتطرق إلي الزواج العرفي: الزواج السري بين الطلبة والطالبات علي سبيل المثال حرام. وأضاف جمعة: إذا تزوج ولد وبنت سراً وحملت الفتاة فلا يجوز أن نقول لها إن زواجها باطل لأن ذلك سيترتب عليه إما أنتجهض نفسها أو تنتحر ونكون قد ضيعناها فما دام الزواج تم  فهو صحيح وتترتب عليه آثار الزواج.
وقال جمعة: الفرق بين السنة والشيعة في المصدر فالشيعة مصدرهم القرآن وأهل البيت أما السنة فمصدرهم القرآن وكل الصحابة وحاول الأزهر منذ 1949 التوفيق بين المذهبين والبحث عن المساحة المشتركة بينهما.

هذا ملخص ما ورد من أعمال و أقوال المفتي في حفل عيد ميلاده و الذي عقده في نادي الليونز و قد حرصت على إيراد كلامه و أفعاله بطولها لأن هذا الحديث و هذه الأفعال لا يمكن أن نتجاوزها  أو السكوت عنها لأنها تصدر عن ثاني أهم مرجعية دينية في مصر و تتعرض لمنصب خطير هو منصب الإفتاء حيث يلي في الأهمية منصب شيخ الأزهر .

.............و لكن ماذا فعل أو قال المفتي ؟

أولا ذهابه إلى نادي الليونز :

أعرف أن بعضا من الناس لا يعيرون اهتماما بنوادي الليونز و الروتاري و يقولون إنها أندية محايدة و لا يصدقون الحقائق التي تربطها بالماسونية و لكن هناك كثير من الأدلة التي تشير إلى ارتباطها بالماسونية العالمية و التي هي بدورها أداة خطيرة و مذهب غامض يلبس على الناس دينهم و يرمي إلى السيطرة اليهودية العالمية و سنكتفي بمرجع ينتمي إليه المفتي علميا للتدليل على صحة مقولتنا .

ففي الفتوى الصادرة عن لجنة الفتوى في الأزهر ام 1985 تقول بالنص بيان للمسلمين من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الروتاري والليونز.: فإن الإسلام والمسلمين يحاربهم الأعداء العديدون بكل الأسلحة المادية والأدبية، يريدون بذلك الكيد للإسلام والمسلمين، ولكن الله ناصرهم ومعزهم…… قال تعالى:(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) [غافر ـ 51]. ومن بين هذه الوسائل التي يحاربون بها الإسلام، وسيلة الأندية التي ينشئونها باسم  الإخاء والإنسانية ولهم غاياتهموأهدافهم الخفية وراء ذلك. وإن من بين هذه الأندية الماسونية والمؤسسات التابعة لها مثل الليونز والروتاري، وهما: من أخطر المنظمات الهدامة التي يسيطر عليها اليهود والصهيونية يبتغون بذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان وإشاعة الفوضى الأخلاقية وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية.  ولذلك يحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها، وواجب المسلم ألاّ يكون إمعة وراء كل داع وناد، بل واجبه أن يمتثل لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول فيما يرويه حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تَكُونُوا إِمّعةً تَقُولُونَ إِن أَحْسَنَ النّاسُ أَحْسَنّا، وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وإِنْ أساءوا فَلاَ تَظْلمُوا. رواه الترمذي وقال: حسن غريب. وواجب المسلم أن يكون يقظاً حتى لا يغرر به، فللمسلمين أنديتهمالخاصة بهم، والتي لها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه…. والله أعلم.

و هكذا شهد شاهد من أهلها فإذا كان موقف المفتي مخالفا للجنة الفتوى في هذه المسألة فليقل موقفه و ليبين إن كانت هذه الفتوى من الأزهر باطلة أم أنها أيضا من فتاوى الفضائيات التي يسخر منها الشيخ جمعة و هذا يجرنا إلى المزلق الثاني أو قل الخطيئة الثانية و التي وقع فيها هذا الرجل و هو سخريته من ما أطلق عليهم دعاة الفضائيات و قد يبدو لأول وهلة أن الشيخ علي جمعة يقصد بهم شيوخ ليس لديهم عل شرعي أو مؤهلات شرعية تجيز لهم الفتيا و غيرها و لكن السياق العام لأحاديث الشيخ و ما قاله بعدها  يوضح أنه يقصد الدعاة السلفيين و هؤلاء ينقم عليهم الشيخ كثيرا لعدة أسباب : أولها أنهم يخالفون منهجه الصوفي و شدة تعلقه به و ثانيا جماهيريتهم الواسعة و ثالثا عدم ترخصهم في الأوامر و النواهي الشرعية فالشيخ على ما يبدو قد أجاز الغناء و أعياد الميلاد و الظهور و التفاعل مع الفنانين و الممثلين و الراقصات السابقات حتى أنه في برنامج له على إحدى الفضائيات أخذ يورد حديث نبوي و يؤيد معناه بمشهد  من فيلم سينمائي مصري حتى ولو كان الفيلم من أفلام نوعية ثلاثية نجيب محفوظ الخالدة !!!!.

و أنا أجزم أن الشيخ علي جمعة لا يقصد بدعاة الفضائيات و التي يحرض الجمهور على عدم سماعهم و مقاطعتهم هؤلاء الذين يفتون بجواز التدخين في نهار رمضان أو علماء الأزهر أصحاب فتوى إرضاع الكبير أو غيرها من هذه المهازل بل يقصد كما أسلفنا هؤلاء المتبعين للهدي النبوي أصحاب العلم الشرعي الواسع .

ثم كان تعليق الشيخ علي جمعة على مسلك التلفزيون الإسرائيلي تجاه عيسى عليه السلام والعذراء بأنه قلة أدب !!!  هكذا بكل بساطة مع العلم أن نفس هذه القناة قد أساءت إلى نبينا صلى الله عليه و سلم بعد تلك الحادثة بأيام قليلة....... فأين تذكير الحضور بخصائص اليهود و كرههم و حقدهم و مؤامراتهم على الأنبياء و المراسلين ؟ و لماذا لم يطلب من المسلمين الاحتجاج  و التظاهر و غير ذلك من استنكار تلك الفعلة و من ثم دعم المقاومة الفلسطينية التي تخوض مع هؤلاء اليهود معركة وجود ؟ .

ثم أتحفنا الشيخ علي جمعة بآخر تجلياته بأنه أعلن عن السر الخطير الذي اكتشفه بأن الفرق الوحيد بين السنة و الشيعة هو اختلاف مصدر التلقي و حتى و لو كان هذا الاختلاف فقط صحيحا و هو ليس كذلك و هل اختلاف مصدر التلقي بالشيء الهين و البسيط ؟ .  

و لكن الأخطر من ذلك على ما يبدو أن الكنيسة أيضا و ليست الماسونية فقط تشارك في ذلك الوضع الذي تم إظهار فيه مفتى الديار المصرية فهاني عزيز مستشار البابا شنودة هو الداعي لهذه الاحتفالية و لم يجرؤ بالقطع الشيخ علي جمعة و لو سؤاله من باب المعرفة فقط لا غير أين ذهبت الفتاة القبطية التي أسلمت مؤخرا و التي سلمها الأمن إلى الكنيسة أو ما مصير وفاء قسطنطين ؟ .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق