أخبار عاجلة

إيران تعتقل نائب برلماني لكشفه فساد القضاء

كتبت: شيماء محمد

يومًا بعد يوم يزداد صراع التيارات السياسية في إيران، وتلك المرة كان الصراع بين نائب البرلمان المحسوب على التيار الإصلاحي “محمود صادقي” وبين رئيس السلطة القضائية المحسوب على التيار المتشدد “صادق لاريجاني”.

بدأ هذا الصراع بين “صادقي ولاريجاني” منذ الأسبوع الماضي أثناء جلسة برلمانية حين اتهم صادقي رئيس الهيئة القضائية وأحد أبرز رجال الدين صادق لاريجاني، بالفساد المالي – مطالبًا الأخير بكشف أرصدته في المصارف الإيرانية – وأثناء جلسة استجواب لوزير الاقتصاد الإيراني “على طيب نيا”، طرح “صادقي” عليه سؤال عن حسابات رئيس القضاء.

وأضاف “أنه علم بوجود 63 حسابًا مصرفيًا باسم صادق لاريجاني تذهب إليها كفالات المعتقليين والسجناء ممن يطلق سراحهم”، موضحًا أنه يحق له سؤال لاريجاني بموجب منصبه كرئيس لجنة الانضباط المالي البرلمانية.

ومنذ تلك الجلسة ولم تهدأ وسائل الإعلام الإيرانية، وأصبح موضوع فساد القضاء ككرة الثلج – إلى أن حدث الأمر الغير متوقع يوم الأحد الماضي، وذلك عندما قامت عناصر من الشرطة الإيرانية في وقت متاخر من الليل بمحاصرة منزل النائب محمود صادقي لاعتقاله بأمر من السلطة القضائية.

وبعد حقائق من حدوث ذلك الأمر، كتب “صادقي” على حسابه عبر موقع تويتر تغريدة فحواها، أنه عندما وصل إلى منزله، وجد الأمن محاصر للمنزل وعندما تأكد من عدم صحة أمر الاعتقال استطاع بعد فترة من التصادم برجال الأمن.

وعلى الفور انتشرت تغريدة النائب وتداولها معظم مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في إيران وتجمع مجموعة من النواب من كتلة “الأمل” المحسوبة على التيار الإصلاحي ومجموعة من مناصري صادقي وصحفيين وإعلاميين أسفل منزل النائب.

فيما تدخلت أسماء سياسية بارزة لمحاولة إقناع الجهاز القضائي بالعدول عن ذلك القرار، في حين صرح رئيس مجلس النواب “على لايجاني شقيق رئيس الهيئة القضائية، أن أمر اعتقال (صادقي) باطل – لأن النيابة العامة لا تملك إذنًا للقيام بهذا العمل.

وفي هذا الإطار قال المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت آبادي: إنه “بالرغم من انصراف قوات الأمن، إلا أن مذكرة اعتقال النائب محمود صادقي لا تزال سارية”، مُهددًا باعتقاله حال رفض الانصياع للأوامر القضائية للتحقيق معه.

واتهم بعض رجال التيار المحافظ محمود صادقي بمحاولته إثارة البلبلة والفوضى وتشتيت الرأي العام الإيراني، وهذا ما رد عليه “شقيق صادقي”، بان أخيه لم يكن يهدف إلى تشويش الرأي العام أو توجيهه تهم لشخص بعينه، قائلًا: إن “رئيس السلطة القضائية ومسؤولي الادعاء العام كلهم يستحقون الاحترام”.

لكن من جهة أخرى نقلت وكالة أنباء “فارس” المقربة من التيار المتشدد عن مصدر وصفته بالمطلع – أن قرار اعتقال صادقي، جاء بناءًا على شكوى مُقدمة من قبل طلاب جامعيين منذ عدة أشهر – إذ اتهموه بنشر الافتراءات والشائعات.

وأكد “المصدر” أن النيابة العامة أبغلت “صادقي” عدة مرات بالحضور أمام المحكمة للدفاع عن نفسه، لكنه لم يمتثل لأوامرها – كما خاطبت الهيئة البرلمانية الرئاسية ولم ينصاع أيضًا للأوامر، وذلك ما استلزم إرسال عناصر من الشرطة لمنزله، لكنه أيضًا رفض مرافقتهم وفضَّل إثارة البلبلة.

لكن هذا يتعارض مع تصريح عضو اللجنة القضائية في البرلمان “محمد جواد” عندما قال: إنه “لا يملك أي معلومات حول مخاطبة الهيئة القضائية للبرلمان بخصوص صادقي”.

من جانبه رد “لاريجاني” رئيس الهيئة القضائية على هذه الاتهامات قائلًا: إن “الحسابات البنكية كلها تعود للسلطة القضائية وغير مُسجلة باسمه كما ادعى صادقي، مؤكدًا أن كل تلك الأمور افتراءات واهية وكاذبة حسب تعبيره. 

وأضاف أنه ذهب للمرشد “على خامنئي” مرتيين وقال له: إن “البعض يقولون أنك ستعين آيه الله “أحمد جنتي” رئيسًا للسلطة القضائية بدلًا مني، بسبب تلك الاتهامات – لكن المرشد ضحك على هذا الكلام ولم يرد”.

و صبيحة يوم الاثنين الماضي تناولت وسائل التواصل الاجتماعي رسالة صوتية نشرها النائب محمود صادقي يشكر فيها كل من وقف بجانبه من نواب البرلمان ورئيس البرلمان ونائبه “على مطهرى” وكلا من أنصاره والصحفيين، مضيفًا أن محاولة اعتقاله جاءت مخالفة للدستور الإيراني، مشددًا على أنه يسمح للنواب بإبداء وجهة نظرهم حول عمل أي مسؤول وحول أي قضية كانت، كما لا يحق لعناصر الشرطة اعتقال أي أحد دون إذن رسمي – وفي وقت متأخر من الليل.

وفى يوم الثلاثاء صباحًا ذكر موقع “فردا” الإخباري، أن النائب توجه إلى مكتب المدعي العام في طهران – والذي قرر أن يمتثل صادقي أمام المحكمة في 9 ديسمبر القادم، وتم تغريمه كفالة مالية، لكن لم يصل أي من الصحفيين إلى اية معلومات حول نوعية التهم الموجهة إليه أو ما الذي دار داخل مكتب المدعي العام.

Powered by WPeMatico

عن احمد العبد