أخبار عاجلة

نحن وراثياً نتاج ما نأكل

تبني الكائنات الحية ما تحتويه من “دي إن إيه  DNA” في خلاياها من وحدات-لبنات-تسمي “نيوكليوتيدات” والتي تتكون من سكر خماسي وقاعدة نيتروجينة وفوسفات، ويوجد أربعة أنواع من القواعد النيتروجينة تُختصر في أربعة أحرف ” A,G,C,T”، تُخزن المعلومات الوراثية علي الشريط الوراثي دي إن إيه-الجينوم- في صورة تتابع sequence لتلك الأحرف حسب الجين والصفة التي يُعبر عنها، بحيث ومع التغيير في التتابع-ترتيب الأحرف-تتغير بالتالي الوظيفة، ومع وجود بعض الإستثناءات في صورة مرادفات لبعض شفرات codons والتي تؤدي الي تكوين نفس الحمض الأميني-أحد وحدات في سلسة البروتين، هذا ويحتوي الجينوم في الكائنات الحية علي عدد هائل من الأحرف، مثلاً بعض الكائنات الأولية-مثل الأميبا-يحتوي جزيء “دي إن إيه” فها علي عدد من الأحرف تعادل ألف من الموسوعة البريطانية وذلك يُعتبر من أسرار الخالق سبحانه وتعالي.

في بحث أجراه باحثون من جامعة أكسفورد ونُشرت نتائجه في نوفمبر 2016 بمجلة “بيولوجيا الجينوم Genome Biology” أوضحت النتائج أن التركيب الوراثي في دي إن إيه الكائن الحي يختلف حسب نوع الغذاء الذي يتناوله الكائن، بمعني أنه من المفروض-مثلاً-أن حيوان “الباندا” الذي يتغذي علي النباتات-النباتي-يختلف وراثياً عن نظيره الذي يتغذي علي اللحوم، لذا ولإثبات تلك الفرضية إستخدم الباحثون مجموعتين من الطفيليات الأولية حقيقيات النواة والتي تتميز بوجود سلف مشترك لهما من قبل كان يحصل علي غذاءه من مصدر واحد ثم أصبحا مختلفين غذائياً بعد مرور سنين عديدة وذلك كنموذج للمقارنة، حيث وجدوا أن تركيب دي إن إيه في الطفيليات التي كان غذاؤها من كمية كبيرة من النيتروجين وقليل من السكر قد تأثر كثيراً من ناحية تتابع الأحرف فيه بنوع غذاءه هذا، أي كثرت به القواعد النيتروجينية التي تحتوي علي نيتروجين أكثر، علي الجانب الآخر، فإن مجموعة الطفيليات التي كان غذاؤها محتوياً قليلاً من النيتروجين وكثيراً من السكر لم تتأثر كثيراً من ناحية التركيب الجيني في ال”دي إن إيه” بها.

 

سلطت تلك الدراسة الضوء علي حقيقة ما تمر به الكائنات الحية عموماً من تغيير مرتبط بنوع الغذاء الذي يتوافر في بيئة تلك الكائنات، وتعكس أيضاً عظمة الخالق في أن يهبها القدرة علي التكيف مع المتغيرات المناخية والبيئية التي تتعرض لها، وعلي ذلك فإن العلماء بإمكانهم إستنتاج-من خلال دراسة التتابع الجيني في دي إن إيه الكائن-نوع الغذاء الذي كان يعيش عليه، خاصة الكائنات المنقرضة.

 

كان من الواضح أنه أمر مُحير للعلماء وجود تباين وإختلافات في التركيب الوراثي وكذلك النظام الأيضي للكائنات قريبة الشبه ببعضها-كأفراد الإنسان-إلا أن تلك الدراسة قد فسرت الكثير من هذا الإختلاف، لكن بالرغم من ذلك فإن الباحثين أضافوا أنه ليس بالسهولة أن تكون نتائجهم هي المفسر الوحيد، حيث أنه يوجد عوامل أخري غير نوع الغذاء تؤثر علي التركيب الوراثي في “دي إن إيه” الكائنات الحية، لذا أوصوا بالمزيد من الدراسة خاصة علي الكائنات الأكثر تعقيداً كيما يتضح ما إذا كانت سوف تعطيهم نفس النتائج أم أخري؟.

    

Powered by WPeMatico

عن احمد العبد