أخبار عاجلة

الجنرال إعلام وتجريف العقل الجمعى العربي !!

يعد الإعلام فى العصر الحديث أحد أهم أدوات تشكيل الوعى لدى الرأى العام , وعملية تشكيل الوعى بواسطة وسائل الإعلام ليست بريئة على الإطلاق , فدائما ما تتحكم فيها مصالح القوى المسيطرة على هذه الوسائل سواء كانت قوى سياسية أو اقتصادية ,وغالبا ما تنحرف هذه القوى بوظيفة الإعلام الرئيسية فبدلا من أن تسعى الى تشكيل وعى حقيقى للرأى العام من خلال تصوير الواقع كما هو عليه ونقل الحقائق والمعلومات بموضوعية وشفافية ,فإن ما يحدث هو العكس حيث تسعى هذه القوى الى تزييف وعى الرأى العام بحقيقة ما يحدث حوله سواء فى مجتمعه أو إقليمه أو العالم .وخلال المرحلة الأخيرة ظهر الدور الخطير للجنرال إعلام ,حيث أصبح أحد أهم الأسلحة التى استخدمها المشروع الأمريكى الصهيونى لتنفيذ مخطط تقسيم وتفتيت الشرق الأوسط فى إطار ما عرف بالربيع العربى المزعوم , وتم استخدام الجنرال إعلام للتلاعب بأمن واستقرار المنطقة العربية ,وخلال هذه الحرب سقطت سريعا العديد من الاقطار العربية بفضل الجنرال إعلام الذى قام بتزييف وعى الجماهير وإيهامها بأن ما يحدث هو ثورة ستحقق لهم العيش والحرية والعدالة الاجتماعية , وبالطبع لم تجنى هذه الجماهير أى مكاسب من تصديقها للجنرال إعلام بل فازت أمريكا وكيانها الصهيونى فقط عبر الست سنوات الماضية .ومنذ قررت أمريكا خوض حربها الجديدة الخبيثة فى إطار ما يطلق عليه الجيل الرابع للحروب ,قامت باستخدام الجنرال إعلام حيث سعت لتزييف وعى الرأى العام العربى والعالمى وغسل الأدمغة من خلال الشاشات بأن ما يحدث داخل مجتمعاتنا هو ثورة من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وأن الهدف هو احداث تغيير جذرى فى بنية المجتمعات العربية لكى تلحق بقطار النهضة والتقدم ,وزاد الإعلام فى تضليله حين حاول تغييب الواقع الفعلى ورسم صورة وهمية لما يحدث على أرض الواقع ,وعلى الرغم من الامكانيات المحدودة للإعلام الوطنى فلم يستطع مواجهة الآلة الإعلامية الصهيونية الجبارة وكشف زيفها وتضليلها بل قامت العديد من وسائل الاعلام الوطنية للدوران فى فلك الأعلام الغربي الذى يهيمن عليه اللوبي الصهيونى ويضخ به مليارات الدولارات , ورغم مرور ست سنوات على هذه المواجهة إلا أن الجنرال إعلام مازال يلعب دوره دون كلل أو ملل , وعلى الرغم من فشل المشروع فى تحقيق أهدافه إلا أنه حتى اللحظة يسعى لتزييف وعى الجماهير بحقيقة ما يحدث على أرض الواقع – وللآسف مازالت الجماهير العربية تسمع له وتشاهده وتصدقه – خاصة على الساحات العربية التى مازالت مستهدفة لزعزعة أمنها واستقرارها بهدف الوصول لمرحلة تقسيمها وتفتيتها.ولم يكتفى الجنرال إعلام بوسائله التقليدية المتمثلة فى الصحافة والإذاعة والتليفزيون بل قام بتطوير آلته الإعلامية الجهنمية الجبارة, فأستحدث أسلحة جديدة تمثلت فى ما يطلق عليه وسائل الإعلام الجديدة المرتبطة بالسلاح السحرى الجديد المعروف بالشبكة العنكبوتية الإنترنت حيث المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى مثل الفيس بوك الأكثر شيوعا وانتشارا فى العالم اليوم وتويتر واليوتيوب وغيرها وبذلك أصبحت وسائل الإعلام ليست عامة بل خاصة حيث أصبح لكل مواطن وسيلته الإعلامية الخاصة, وعبر هذا الإعلام الجديد بدأت عمليات تزييف الوعى للمواطن العربي الشغوف بهذه الوسائل التكنولوجية الجديدة والتى يقضى عليها معظم وقته ولا يتركها طوال الوقت, ففي كل مكان وزمان تجده متمسكا بجهزه السحرى الذى يستقي منه كل معلوماته, حيث تتشكل رؤيته للعالم عبر هذا الجهاز السحرى الصغير, وأدرك العدو الصهيونى أهمية الجنرال إعلام الجديد وتأكد أنه قد نجح فى ربط المواطن العربي بهذا الساحر الجديد فبدأ فى إطلاق جيوشه الإلكترونية لتنشر بذور الفتنة وتشعل نيرانها داخل مجتمعاتنا, وبما أن طبيعة التربية والتعليم داخل مجتمعاتنا قائمة على الحفظ والتلقين دون إعمال للعقل والنقد فإن أى معلومات تبث عبر وسائل الإعلام الجديد يتم بلعها وهضمها على أنها حقائق مطلقة ومن هنا ينتصر الجنرال إعلام وجيوشه الإلكترونية على المواطن العربي.فالجنرال إعلام صنيعة أمريكية صهيونية , يجب أن نحترس منها وندرك دورها التدميرى حيث تقوم بعملية تجريف للعقل الجمعى العربي, فالمعركة الجديدة بيننا وبين الغرب الاستعمارى لاستمرار وتكريس تخلفنا قد تجاوزت الأسلحة التقليدية فلم يعد الاحتلال العسكرى ممكنا فى الألفية الثالثة, ولم يعد الاحتلال الاقتصادى وسيلة وحيدة قادرة على إخضاعنا وإذلالنا, ولم يعد الاحتلال الثقافى التقليدى كافيا بل تم تطوير أسلحته ومنها وسائل الإعلام الحديثة التى أصبحت جنرالا أساسيا فى ظل الجيل الرابع للحروب, وإن لم نلتفت للجنرال إعلام ونواجهه فعلى مجتمعاتنا العربية السلام, اللهم بلغت اللهم فاشهد .

Powered by WPeMatico

عن احمد العبد