عيد الفلاح المصري: ديون وظلام وشح مياه

أكمل المقال
في عيده، يعاني الفلاح المصري واقعا مريرا، رغم المحاولات المستميتة لإبراز الصورة خالية من المشاكل والأزمات، فبينما يدعو اتحاد الفلاحين المصريين والحكومة للاحتفال بيوم الفلاح في 9 سبتمبر/أيلول من كل عام، يصارع الفلاحون وحدهم أزمات متراكمة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر عن القرى الريفية في مصر، وغلاء المعيشة والأسمدة والمبيدات التي تأثرت بغلاء أسعار المنتجات البترولية، إلى جانب أزمة سد النهضة الإثيوبي، الذي يعد الفلاح المتضرر الأول منه.

واضطر مئات الفلاحين لشراء مولدات كهربية لإنقاذ محاصيلهم من الضياع، مما شكل عبئاً مالياً إضافياً عليهم، كما أن الآلاف منهم مهددون بالحبس نتيجة تراكم ديونهم المصرفية. وتكشف أرقام متضاربة، معظمها اجتهادات نقلتها الصحافة عن مراكز حقوقية ومسؤولين، عن جوانب من أزمات الفلاحين المتراكمة في مصر، منها صدور أحكام بالحبس على 22 ألف مزارع بسبب ديون البنك الزراعي، في حين أن 93 ألفاً آخرين تشردوا بموجب قانون العلاقة بين المالك والمستأجر.

وفي هذا السياق، قال وكيل مؤسسي حزب مصر الخضراء، محمد برغش، للصحافة، إن 66 ألف فلاح مهددون بدخول السجن، منهم 23 ألفاً صدرت ضدهم أحكام نهائية.
وقدر تقرير حديث لمركز الأرض، وهو منظمة مدنية مصرية، عدد الفلاحين المتعثرين والعاجزين عن سداد القروض التي حصلوا عليها من البنك الزراعي، بنحو 470 ألف مزارع، بينهم 140 ألفًا مهددون بالسجن؛ لأن البنك استصدر أحكامًا قضائية ضدهم.

وتؤكد إحصاءات أخرى أن المتعثرين عن سداد ديونهم لدى البنك نحو 435 ألفًا تصل ديونهم إلى ملياري جنيه.
كما يعاني الفلاح المصري من تلاعب كبار التجار بأسعار المحاصيل الزراعية، خاصة في موسم الحصاد، الذي يشهد غالبا تراجعا كبيراً في الأسعار، دون حماية من الدولة، فيضطر للبيع بأسعار متدنية لسداد مستلزماته الحياتية، المرتبطة بأغلبيتها بمواسم الحصاد، كشراء الملابس وسداد الديون وزواج الأبناء.

وقال محمد حسانين من فلاحي الشرقية، شرقي مصر: "نعاني طوال العام من ارتفاع أسعار الأسمدة وأسعار خدمات النقل والحرث والآلات الزراعية، ثم وقت الحصاد تجد سعر أردب الأرز (120 كيلوجراما) يتراجع إلى ما دون 200 جنيه، (الدولار = 7.38 جنيه)، ما يمثل كارثة بالنسبة للفلاح، الذي يجد المنتج نفسه معروضا للبيع عند التاجر بأسعار مضاعفة".

ورأى مركز الأرض أن سياسات السلطة الحاكمة في مصر اتسمت في الفترة الأخيرة بالضعف وعدم الالتزام بالقانون، وأسفرت عن القبض على آلاف العمال والفلاحين والطلبة ووقف إضراباتهم واعتصاماتهم بالقوة وتلفيق القضايا لهم وتصعيد السياسات الاستبدادية، لن يحل الأزمة التي يعاني منها الوطن، معتبراً أنه لا بديل أمام السلطات عن وقف العنف وعدم استخدام مؤسسات الدولة في الصراع السياسي أو لصالح أطراف معينة سواء كانت أحزاباً أو تجاراً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق